تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| اكمال ما دخل فيه ، ولأنهما عبادتان متقابلتان فوجب أن يترجح حكم أسبقهما ألا ترى | أنه لو تقدمت العدة على الأحرام غلب حكم العدة ، كذلك إذا تقدم الإحرام على | العدة ، وجب أن يغلب حكم الإحرام ، ولأن الإحرام أغلظ أحكاما من العدة فلم يجز | أن يضعف عنها عند المزاحمة .

واستدلاله بأن فوات الحج قضي فهو دليل على قوته وتغليظ حكمه فلم يجز أن | يجعل عند المزاحمة على ضعفه واستدلاله بأن العدة حق مشترك فهو دليل على الضعف | دون القوة ؛ لأن حقوق الله تعالى المحضة أوكد .

والقسم الثالث : أن يتقدم الاحرام بالحج على العدة ثم تطرأ العدة بموت أو | طلاق بعد إتمام الحج فيكون حكمها في العدة من سافرت عن إذنه ثم وجبت العدة | عليها بعد السفر بموته أو طلاقه ، وذلك بأن تعود إلى بلدها فتقضي فيه عدتها على ما | قدمناه .

والقسم الرابع : أن تتقدم العدة على الإحرام ثم تستأنف الإحرام بعد كمال العدة | فهي مسألة الكتاب وليست من العدد ، وإنما ذكرها تبعا ، وإذا كان كذلك ما اعترض | عليها في حق الزوج بعد كمال العدة والكلام في حجها ، هل يفتقر إلى ذي محرم أم | لا ؟ .

فقال أبو حنيفة : لا يجوز أن تحرم للحج إلا مع ذي محرم سواء كان فرضا | أو تطوعا تمسكا بقول النبي [ $ ] : ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة | أيام إلا مع ذي محرم ' .

وقال الشافعي : إن كان الحج فرضا لم يكن المحرم فيه شرطا إذا كان الطريق | آمنا ، وإذا كان تطوعا لم تخرج إلا مع ذي محرم لافتراقهما في الغرض ، وإن وجوب | الحج معتبر بالزاد والراحلة ، ولو كان المحرم شرطا لكان من شروط الاستطاعة | المعتبرة في الوجوب ، وقد روي عن النبي [

| ] أنه قال لعدي بن حاتم : يوشك أن | تخرج الظعينة من الحيرة تأم البيت لا جوار معها لا تخاف إلا الله فلولا جوازه لما أقر | عليه ، ولأن وجوب السفر يسقط اشتراط المحرم فيه كالهجرة من دار الشرك ، وقد | مضت هذه المسألة في كتاب الحج مستوفاة وتأولنا الخبر على التطوع دون الفرض ، | كما روي عن النبي [

] أنه قال : لا تصومن امرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه فحمل على | صوم التطوع دون الفرض . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' ولو صارت إلى بلد أو منزل بإذنه ولم يقل لها أقيمي ثم | طلقها فقال لم أنقلك وقالت نقلتني فالقول قولها إلا أن تقر هي أنه كان للزيارة أو مدة

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٢٦٥