تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إخراجها منه بغير استطالة ولا بذاءة ، وسواء كان المعير أجنبيا أو أبا أو واحد منهما | ووجب على الزوج أن ينقلها إلى أقرب المواضع الممكنة منه ، إما بشراء أو إجارة أو | عارية فإن اتفقا على أجرة تأخذها لتسكن حيث شاءت لم يجز ؛ لأن فيه إسقاطا لتعيين | المسكن المستحق تعيينه .

فأما قول الشافعي : ' وفي تركة الزوج الميت ' فمن أصحابنا من حمله على | وجوب سكنى المتوفى عنها على أحد القولين ، ومن أصحابنا من حمله على المبتوتة | إذا مات زوجها قبل انقضاء العدة في استحقاقها السكنى في تركته قولا واحدا . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' ولزوجها إذا تركها فيما يسعها من المسكن وستر بينه | وبينها أن يسكن في سوى ما يسعها قال المزني : هذا خلاف قوله في عدة الوفاة ، | وذلك عندي أولى وقد بينت ذلك في هذا الباب وقال في كتاب النكاح والطلاق لا | يغلق عليه وعليها حجرة إلا أن يكون معها ذو محرم بالغ من الرجال ' .

قال الماوردي : قد مضى الكلام في وجوب سكنى المبتوتة ثم مضى الكلام بعده | في موضع السكنى ، وهذه المسألة في قدر المسكن وذلك معتبر بمسكن مثلها في | العرف ، لأن ما لم يتقدر لغة ولا شرعا تقدر بالعرف المعهود ، وإذا كان كذلك روعي | فيه عدمها لا عرف الزوج بخلاف النفقة ، وسكنى الزوجية التي يراعي فيها حال الزوج | دونها ؛ لما توجه في هذا السكنى من حق الله تعالى عليها ، فإن كانت جليلة القدر | كثيرة الجهاز والخدم احتاجت إلى مسكن مثلها من دار واسعة ذات حجر يسعها ويسع | جهازها وخدمها وإن كانت من أوساط الناس ذات جهاز مقتصد وخادم واحد فدار | مقتصدة لمثلها من غير حجرة تزيد عليها ، وإن كانت من دناة الناس فمنزل لطيف أو | بيت في خان مشترك بحسب العرف في قدره وموضعه من أطراف البلد ، فهذا هو | المسكن المعتبر في سكناها بعد الطلاق ولا يعتبر ما كان يسكنها الزوج فيه قبل | الطلاق ؛ لأنها قد تكون جليلة القدر فتقنع من زوجها لما هو أقل من مسكن مثلها فلا | يلزمها أن تسكن بعد الطلاق في مثله ، وقد تكون من دناة الناس فيسكنها الزوج فيما هو | أكثر من حقها فلا يلزمه بعد الطلاق أن يسكنها في مثله فلا يراعى ما اقتضت به الزوجة | ولا ما تبرع به الزوج بل يراعى العرف في مسكن مثلها . |

| ( فصل )

فإذا تقرر هذا لم يخل مسكنها وقت الطلاق من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون مسكن مثلها ، فعليه أن يقرها فيه ولا تخرج منه ؛ لأن حقها قد | تعين فيه بطلاقها فيه فلم يجز إخراجها منه ولم تنتقل عن حقها فوجب إخراج الزوج | منه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٢٥٠