| فأما الضرب الأول : وهو أن يكون اختلافهما في المشهود به .
فصورته : أن يشهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد الآخر أنه قذفها بالفارسية ، | فهذا اختلاف في المشهود به من القذف ، ولأن قذفها بالعربية غير قذفها بالفارسية ، | ولم يشهد بأحدهما شاهدان ، فلا يثبت عليه واحد من القذفين ، وهكذا لو شهد | أحدهما أنه قذفها [ يوم الجمعة ، وشهد الآخر أنه قذفها يوم السبت ، أو شهد أحدهما أنه | قذفها بزيد ، وشهد الآخر أنه قذفها بعمرو أو شهد أحدهما أنه قذفها ] وشهد الآخر | أنه أقر بقذفها ، أو شهد أحدهما أنه قال لها زنيت وشهد الآخر أنه قال لها يا زانية ، | فهذا كله شهادة بقذفين لم يجتمعا على أحدهما فلم يجب بشهادتهما حد .
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - : أجمع بين شهادتهما على قذفه وأوجب عليه | الحد ، وحكى محمد بن شجاع عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال | أضم الشهادة إلى الشهادة في العقود والأقوال ، ولا أضم الشهادة في الأفعال إذا شهد | عليه ببيع داره في يوم الجمعة ، وشهد الآخر عليه ببيعها في يوم السبت ، حكم عليه | بالبيع ، وإذا شهد عليه أحدهما بقذفها يوم الجمعة ، وشهد الآخر عليه بقذفها في يوم | السبت ، حكم عليه بالقذف ولو شهد عليه أحدهما بالقتل في يوم الجمعة ، وشهد | الآخر عليه بالقتل في يوم السبت لم يحكم عليه بالقتل .
ولا يجوز على مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن تضم الشهادة إلى الشهادة في | العقود والأقوال ، كما لا يجوز أن تضم في الأفعال ، لأن الفرق بينهما مفقود ، ولأن | المشهود به في الجميع مختلف . |
| ( فصل )
وأما الضرب الثاني : وهو أن يكون اختلافهما في الإخبار عنه فصورته أن | يشهد أحدهما على إقراره بالعربية أنه قذفها ، ويشهد الآخر على إقراره بالفارسية أنه | قذفها فهذا قذف واحد ، قد اختلف في الإخبار عنه فكملت به الشهادة ووجب به | الحد ، وهكذا لو شهد أحدهما على إقراره بقذفها يوم الجمعة ، وشهد الآخر على | إقراره في يوم السبت بقذفها ، لأنه في كلا اليومين مقر بقذف واحد ، فكملت فيه | الشهادة ويجب فيه الحد ، ولكن لو شهد أحدهما على إقراره في يوم السبت أنه قذفها | فيه ، وشهد الآخر على إقراره في يوم الأحد أنه قذفها فيه فهما قذفان لم تكتمل الشهادة | في أحدهما فلم يجب عليه الحد . |