| شهادتها إلا أن يعفوا قبل أن يشهدوا ويرى ما بينهما وبينه حسن فيجوزا ' . | قال الماوردي : وصورتها أن تدعي زوجته عليه القذف فينكرها ، فيشهد عليه | شاهدان أنه قذفهما وقذف امرأته ، أو يشهدان أنه قذف امرأته وقذفهما ، لا فرق بين أن | يقدما الشهادة للمرأة على أنفسهما أو يؤخراها فقد صارا شاهدين لأنفسهما ولغيرهما ، | وشهادة الإنسان لنفسه مردودة وصارا بها خصمين وعدوين ؛ لأن المقذوف عدو | للقاذف ، وشهادة العدو على عدوه مردودة فردت للزوجة كما ردت لأنفسهما ولم تقبل | في واحد من الحقين فإن شهدا أنه قذف أمهما وقذف أجنبيا ردت شهادتهما لأمهما | للتهمة وهل ترد شهادتهما للأجنبي على قولين :
أحدهما : ترد ولا تتبعض كما لو شهد أنه قذفها وقذف زوجته .
والقول الثاني : تقبل شهادتهما للأجنبي وإن ردت لأمهما .
والفرق بين المسألتين أن الشهادة لأمهما ردت لأجل التهمة ومن أتهم في شهادة | جاز أن يقبل في غيرها إذا انفردت فكذلك إذا اجتمعت ، ومن ردت شهادته بالعداوة لم | يجز أن يقبل فيها ولا في غيرها سواء اجتمعت أو افترقت ، لأنه يكون عدوا في الجميع | ولا يكون مفهوما في الجميع فافترقا ، وإن كان ابن سريج قد جمع بينهما جمعا يبطله | الفرق الذي ذكرناه . |
| ( فصل )
فأما إن عفى الشاهدان عن حقهما وحسن ما بينه وبينها ، لم يخل أن يكون | ذلك قبل الشهادة أو بعدها ، فإن كان قبل الشهادة ، وذكرا أنفسهما بعد العفو إخبارا عن | الحال قبلت شهادتهما للزوجة لأنهما قد خرجا بالعفو من أن يكونا خصمين وخرجا | بحسن ما بينهما من أن يكونا عدوين ، وإن كان عفوهما بعد الشهادة لم تقبل شهادتهما | بالعفو الحادث بعدها ، لاقترانهما بما منع من قبولها فلو أعاد الشهادة بعد العفو لم | تقبل ، لأنها ردت بعد سماعها فصار كردها بالفسق ، فلا تقبل إذا أعيدت بعد العدالة ، | ويجري عفوهما قبل الشهادة مجرى العدالة قبل الشهادة . فلا يمنع تقدم الفسق من | قبولها والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية | والآخر أنه قذفها بالفارسية لم يجوزا لأن كل واحد من الكلامين غير الآخر ' .
قال الماوردي : اختلاف الشاهدين في الأداء على ضربين :
أحدهما : أن يكون اختلافهما في المشهود به .
والثاني : أن يكون اختلافهما في الإخبار عنه . |