تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الثاني من الوجهين في الفرق بين العفة والعدالة بوجوب البحث عن العدالة | دون العفة ، فالجواب عنه : أن أصحابنا قد اختلفوا في وجوب البحث عن العفة مع | إجماعهم في وجوب البحث عن العدالة ، فلهم في ذلك وجهان :

أحدهما : أنه يجب البحث عن العفة في حق القاذف لأن جنبه حمي فلا يستباح | عرضه بالاحتمال ، فعلى هذا لا فرق بين العفة والعدالة .

والوجه الثاني : أنه لا يجب البحث عن العفة ، وإن وجب البحث عن العدالة .

والفرق بينهما : أن البحث عن العدالة إنما يجب في حق المشهود عليه ولم تظهر | منه معصية فجاز الاستظهار له بالبحث عن عدالة من شهد عليه وليس كذلك في | العفة ، لأن البحث عنها في حق القاذف والقاذف عاص بقذفه وإن كان صادقا لما ندب | إليه من الستر على أخيه ، وقد قال رسول الله [ $ ] : ' هلا سترته بثوبك يا هزال ' فكان بأن | يستظهر عليه المقذوف بترك البحث أولى من يستظهر له ، ثم افتراق العفة والعدالة في | البحث لا يمنع من أن يستويا في العلم بهما من طريق الاستدلال .

فأما الجواب عن دليل المزني فهو أن العلم بتقدم الرق ، والبكارة ، وقيمة | النصاب في السرقة ، معلوم قطعا فلم يؤثر فيه ما حدث بعده . وليس كذلك العفة ، | لأنها معلومة استدلالا فأثر فيها ما حدث بعدها كالعدالة . |

| ( فصل )

فإذا ثبت أن زنا المقذوفة يسقط الحد عن قاذفها فقد قال الشافعي | - رضي الله عنه - ' أوطئت وطئا حراما ' فجمع في سقوط الحد عن القاذف بين زناها | وبين وطئها حراما ، وهذا الجمع على تفصيل لا يمكن حمله على الظاهر . والوطء | الحرام ينقسم خمسة أقسام :

أحدها : ما يوجب الحد ويسقط العفة وهو أن يطأ ذات محرم له بعقد نكاح ، أو | يطأ جارية أبيه أو جارية زوجته التي دفعها صداقا فيجب في ذلك الحد إذا علم . | وتسقط به عفته ، ويكون كالزنا في سقوط الحد على القاذف .

والقسم الثاني : ما تسقط به عفته وفي وجوب الحد عليه قولان : وهو أن يطأ ذات | محرم بملك يمين من نسب أو رضاع ، كمن ملك أمه من الرضاع ، أو أخته من نسب أو | رضاع ، فوطئها بملكه ففي وجوب الحد عليه قولان مضيا في كتاب النكاح :

أحدهما : يحد .

والثاني : لا يحد ، وعفته على القولين معا ساقطة ويسقط بها الحد عن قاذفه .

والقسم الثالث : ما لا يوجب الحد ولكن يسقط بالعفة وهو أن يطأ جارية ابنه ، أو |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ١٢٥