تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لا يخلو حال تلك الصفات من أحد أمرين أما إن ينفي عنه الجهالة أولا ينفيها | عنه ، فإن انتفت عنه الجهالة بتلك الصفات وهو أن يصفه بالصفات المستحقة في السلم | التي يصح بها ثبوته في الذمة بأن يذكر جنسه وسنه وقده وحليته ، فإذا استكملت هذه | الصفات طلقت به ، وملكه الزوج ؛ وأن الجهالة قد انتفت عنه فصار معلوما بها فصح أن | يكون عوضا ، فإن وجده معيبا لم يكن له أن يبدله بمثله سليما ؛ لأنه قد صار بوقوع | الطلاق مع انتفاء الجهالة عنه متعينا بالدفع ، فصار كالمعين بالعقد ، ولو تعين بالعقد لم | يكن له إبداله ، كذلك إذا تعين بالدفع ، وإذا لم يكن له بدله فبماذا يرجع عليها فيه قولان :

أحدهما : وهو في القديم بقيمته لو كان سليما .

والثاني : وهو في الجديد بمهر المثل ، ولو كان قد طلقها على غير موصوف في | ذمتها فسلمت إليه العبد على تلك الصفة فوجده معيبا كان له إبداله بسليم لا عيب فيه .

والفرق بينهما أنه إذا كان موصوفا في الذمة فقد تقدمه وقوع الطلاق فلم يتعين | بالعقد ولا صار بوقوع الطلاق به معينا بالدفع ، فجرى مجرى المال الموصوف في الذمة | إذا وجده معيبا أبدله بسليم ، وليس كذلك فيما ذكرناه ؛ لأنه علق وقوع الطلاق به فصار | معينا بالدفع ، فجرى مجرى المعين بالعقد ، وإن وصف العبد بما لا ينفي عنه الجهالة ، | ولا يجري في السلم ، فإذا وجدت فيه هذه الصفات طلقت بدفعه ولا يملكه الزوج | بجهالته ، ويرجع عليها بمهر المثل قولا واحدا . |

| ( فصل : )

والضرب الثاني : أن يطلق ذكر العبد ولا يصفه ، ويقتصر على قوله : إن | أعطيتني عبدا فأنت طالق ، فأي عبد أعطته طلقت به ، وإن كان مجهولا ، لأن الطلاق يقع | بالشروط المجهولة ، ولا يملكه الزوج لجهالته ، وأنه لا يصح أن يملك بالعقود أعواضا | مجهولة ولا فرق بين أن تعطيه عبدا صغيرا ، أو كبيرا صحيحا أو ذميا في وقوع طلاقها به ، | ولا تطلق لو أعطته أمة ، لأن اسم العبد لا ينطلق عليها ، ولا لو أعطته خنثى لجواز أن | تكون أمة ، ، ولو أعطته عبدا مدبرا أو معتقا بصفة ، طلقت به لانطلاق اسم العبد عليه ، ولو | أعطته مكاتبا لم تطلق به ؛ لأن الكتابة قد أخرجته من حكم العبيد فزال عنه اسم العبد .

ولو أعطته عبدا لها مغصوبا قال أبو حامد الإسفراييني : لا تطلق ؛ لأنه لا يصح أن | يملك بالعقد فأجراه مجرى المكاتب .

والذي أراه أنها تطلق بدفعه تغليبا لحكم الصفة ؛ لأنه لم يخرج عن حكم العبيد فلم | يزل عنه اسم العبد ، وقد يجوز المعاوضة عليه من غاصبه وعلى أن المغصوب يخرج | بالدفع أن يكون مغصوبا ، فإذا ثبت أنها تطلق مع جهالة العبد بأي عبد دفعته ولا تملكه | فله عليها مهر المثل ، ولم يكن إغفال الشافعي لذكره إسقاطا منه لإيجابه كما توهمه | المزني فاحتج بما ذكره من الشواهد الصحيحة وإنما أغفله اكتفاء بما تقدم من بيانه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٦٠