ومن الدليل عليه : أنه حق مخرج باسم التكفير فلم يجز وضعه في الكفار كالعتق | في كفارة الظهار والقتل ، ولأن كل من لم يجز دفع زكاة المال إليه لم يجز دفع الكفارة | إليه كالحربي . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ( وقال ) في القديم لو علم بعد إعطائه أنه | غني أجزأه ثم رجع إلى أنه لا يجزئه ( قال المزني ) رحمه الله وهذا أقيس لأنه أعطي من | لم يفرضه الله تعالى له بل حرمه عليه والخطأ عنده في الأموال في حكم العمد إلا في | المأثم ) .
قال الماوردي : وهذه المسألة قد مضت في قسم الصدقات ، وذكرنا أنه إذا أعطى | من الزكوات أو الكفارة من ظن أنه مستحقا فبان غير مستحق ، فإن خرج من أهل | الاستحقاق بكونه عبدا أو كافرا لم يجزه لأن الرق والكفر أمارة ظاهرة قل ما يخفيان | معها فإن الخطأ فيها لتقصير منه في الاستدلال عليها ، وإن خرج من أهل الاستحقاق | لكونه غنيا ، فإن لم يجتهد فيه عند الدفع إليه لم يجزه لتقصيره ، وإن اجتهد ففي إجزائه | قولان :
أحدهما : قاله في القديم وبه قال مالك وأبو حنيفة يجزئه ؛ لأنه يجوز أن يعمل | على اجتهاده فلم يلزمه الإعادة مع وجود الاجتهاد ولأن النبي [ $ ] قال للرجلين اللذين | وقفا عليه وسألاه من مال الصدقة : ( إن شئتما فلا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي ) | ثم أعطاهما رجوعا إلى قولهما وعملا على الظاهر من احوالهما .
والقول الثاني : وهو قوله في الجديد أنه لا يجزئه ؛ لأن الخطأ في المستحق يمنع | من الإجزاء كما لو بان عبدا أو كافرا ، ولأن الخطأ في دفع الحقوق إلى غير مستحقها لا | يقتضي البراءة منها كالودائع إذا دفعت إلى غير أربابها والديون إذا أديت إلى غير | أصحابها ، ومثل هذين القولين في هذه المسألة المجتهد في القبلة إذا تيقن الخطأ ، | والمتيمم إذا وجد الماء في رحله ، والمصلى إذا علم أنه كان في ثوبه نجاسة أو نسي | قرأة الفاتحة ومن اشتبهت عليه الشهور في رمضان فبان أنه صام شعبان ففي هذه | المسائل كلها قولان كدفع الكفارة إلى من بان أنه غني . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ( ويكفر بالطعام قبل المسيس لأنها في | معنى الكفارة قبلها ، ولو أعطى مسكينا مدين مدا عن ظهاره ومدا عن اليمين أجزأه | لأنهما كفارتان مختلفتان ) . |