أحدهما : أنهم به أغنياء والزكاة والكفارة لا يدفعان إلى غني .
والثاني : أنه يعود عليه نفع ما دفع لأنه تسقط عنه نفقاتهم بها فصار كأنه صرفها | إلى نفسه فلم تجزه . وكذلك لا يجوز أن يدفع ذلك إلى زوجته لما ذكرنا من المعنيين | لكن يجوز للمرأة أن تدفع ذلك إلى زوجها لعدم المعنيين فيه أنه لا يكون بها غنيا ولا | يلزمها نفقته ولأنه لا يسقط بها عنها شيئا كان يلزمها .
فإن قيل : فهو ذا يعود نفعه إليها لأنه يجوز أن ينفقه عليها .
قيل : ليس يجب لها بذلك حق لم يكن لأنه إن كان فقيرا فليس يصير بما أخذه | منها غنيا فليس يجب لها في الحالين إلا نفقة معسر ، وعوده إليها إن أنفقه عليها بمعنى | يعود إلى اختياره فصار كعوده بهبة أو ميراث . فإن كان الوالدون والمولودون فقراء غير | زمناء فالصحيح من مذهبه الجديد وأحد قوليه في القديم أن نفقاتهم لا تجب فيجوز | دفع الكفارة والزكاة إليهم . وإن قيل بالقول الثاني من القديم أن نفقاتهم تجب بالفقر | وحده لم يجز دفعها إليهم . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولا عبدا ولا مكاتبا ) .
قال الماوردي : لا يجوز دفع الكفارة ولا الزكاة إلى عبد غيره ولا إلى عبد نفسه | لمعنيين :
أحدهما : أن العبد لا يملك فصار ذلك دفعا إلى سيده .
والثاني : أنه غني عنها بوجوب نفقته على سيده ، وأما المكاتب فلا يجوز دفع | الكفارة إليه لأنه إن كان ذا مال فهو غني بماله وإن كان غير ذي مال فيقدر على تعجيز | نفسه فيصير غنيا بسيده ويجوز أن يدفع إليه من الزكاة ، والفرق بينهما أنه يجوز أن | يدفع من الزكاة إلى الأغنياء وهم المؤلفة قلوبهم والعاملون [ عليها ] وأحد صنفي | الغارمين وفي سبيل الله فجاز أن يدفع منها إلا المكاتب ، ولا يجوز أن يدفع من | الكفارة إلى غني فلم يجز أن يدفع منها إلى المكاتب ، وحكم المدبر وأم الولد كحكم | العبد والأمة في أن لا يجوز دفع الزكاة والكفارة إليهما والله أعلم . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولا أحدا على غير دين الإسلام ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح . في الكفارات والزكوات أنه لا يجوز دفعها إلى | كافر سواء كان حربيا أو ذميا واختار أبو حنيفة دفع الكفارة وزكاة الفطر إلى الذمي دون | الحربي ومنع من دفع زكاة الأموال إلا لمسلم ، وقد مضت هذه المسألة في قسم | الصدقات . |