والقول الثاني : تبني على عدة حرة اعتبارا بالانتهاء فعلى هذا يكون الفرق بينهما | من وجهين :
أحدهما : ما قدمناه من أنه يقع الاحتساب بما مضى من العدة ولا يقع الاحتساب | بما مضى من الصوم .
والثاني : أن الاعتبار في العدة بالانتهاء لوقوع الشك في الابتداء والاعتبار في | الكفارة بالابتداء لانتفاء الشك عنه .
والسؤال الخامس : أن قال في المسافر إذا أحرم بالصلاة ناويا القصر ثم أقام لزمه | أن يتمها صلاة مقيم ولا يبني وهو مقيم على صلاة مسافر وإن كان في أولها مسافرا | كذلك المكفر لا يجوز أن يصوم إذا صار موسرا .
والجواب عنه : ما قدمناه في العدة من أنه قد يعتد بما مضى من صلاته قبل إقامته | وهو لا يعتد في الكفارة بما مضى من صيامه فافترقا ، فإذا ثبت أنه لا يلزمه إذا دخل في | الصوم الانتقال إلى العتق إذا قدر عليه هكذا إذا كان من أهل الإطعام لعجزه عن الصيام | فشرع فيه فأطعم بعض المساكين أو مسكينا واحدا ثم قدر على الصيام لم يلزمه الصوم | وجاز أن يخرج باقي الإطعام لأنه قدر على المبدل بعد شروعه في البدل والله أعلم . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو قال لعبده أنت حر الساعة عن | ظهاري إن تظهرته كان حرا لساعته ولم يجزئه أن يتظهر لأنه لم يكن ظهارا ولم يكن | سببا منه ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح يعتق عليه العبد لأنه قد أنجز عتقه ولا يجزيه عن | ظهاره إن تظاهر لوجوب العتق بسببين هما : الظهار والعود فلم يجز تعجيله قبل وجود | أحد السببين كما لا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجود الحول والنصاب ولا تعجيل الكفارة | قبل اليمين والحنث ، ولو اعتق بعد الظهار وقبل العود أجزأه العتق إذا عاد لوجود أحد | السببين كما يجوز تعجيل الزكاة بعد وجود النصاب وقبل الحول وتعجيل الكفارة بعد | اليمين وقبل الحنث . |
| ( فصل : )
وإذا قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أمي فمذهب الشافعي ومالك | وأبي حنيفة أنها لا تكون مظاهرة ولا تجب عليها كفارة . وقال الحسن البصري وابن | أبي ليلى والنخعي يكون ظهارا تلزمها به كفارة الظهار وقال أبو يوسف تجب عليها | كفارة يمين .
ودليلنا : قول الله تعالى : ^ ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا | فتحرير رقبة ) ^ فخاطب الرجال بالظهار في النساء فلم يصح من النساء في الرجال ، | ولأنه علق الكفارة بالعود والعود يكون من الرجال دون النساء كذلك الظهار . |