وأما الإغماء فإن استدام في جميع اليوم أبطله ، وإن لم يبطل بالنوم .
وقال المزني : لا يبطل بالإغماء كما لا يبطل بالنوم .
وقال أبو سعيد الاصطخري : يبطل بالنوم كما يبطل بالإغماء .
والفرق بينهما أصح وهو أن النوم صحة معتادة إذا نبه معها تنبه فجرى عليه حكم | اليقظة في صحة الصوم والإغماء مرض يزيل التمييز ويفارق الشهوة ويفارق العادة ولا | ينتبه إذا نبه فصار بالجنون أشبه ، فأما إذا أغمي عليه في بعض اليوم وأفاق في بعضه | فالذي نص عليه الشافعي في هذا الموضع من كتاب الظهار أنه إن كان مفيقا في أول | اليوم وعند طلوع فجره لم يفسد صومه بحدوث الإغماء من بعده لأنه دخل في الصوم | وهو يعقل ، وإن كان أغمي عليه في أول اليوم وعند طلوع فجره فسد صومه ، وإن أفاق | من بعده لأنه دخل فيه وهو لا يعقل .
وقال في كتاب الصيام إن افاق في بعض يوم صح يومه .
وقال في اختلاف العراقيين ولو حاضت أو أغمي عليها بطل صومها فخرج | أصحابنا اختلاف هذه النصوص الثلاثة على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه يبطل الصوم بوجود الإغماء في بعضه كالجنون .
والقول الثاني : أنه لا يبطل الصوم بالإغماء إذا وجدت الإفاقة في بعضه كالنوم .
والقول الثالث : إن كانت الإفاقة في أوله لم يبطل بحدوث الإغماء في باقيه وإن | كان الإغماء في أوله لم يصح بحدوث الإفاقة في باقية .
وقال أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي لا يصح صومه مع الإغماء إلا | أن توجد الإفاقة في طرفيه في أوله عند الدخول وفي آخره عند الخروج اعتبارا بوجود | القصد في أول العبادة وآخرها كما تلزم النية في الصلاة مع الدخول فيها والخروج | منها . فمن أصحابنا من جعل هذا قولا رابعا للشافعي وأنكر الأكثرون منهم تخريجه | قولا للشافعي وجعلوه مذهبا لهما وفرقوا بين أول الصوم وآخره بأن أول الصوم تعتبر | فيه النية فاعتبرت فيه الإفاقة وآخره لا تعتبر فيه النيه فلم تعتبر فيه الإفاقة وقد مضت | هذه المسألة في كتاب الصيام مستوفاة . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو صام شهر رمضان في الشهرين أعاد | شهر رمضان واستأنف شهرين ( قال ) وأقل ما يلزم من قال إن الجماع بين ظهراني الصوم | يفسد الصوم لقوله تعالى ^ ( من قبل أن يتماسا ) ^ أن يزعم أن الكفارة بالصوم والعتق لا | يجزئان بعد أن يتماسا ( قال ) والذي صام شهرا قبل التماس وشهرا بعده أطاع الله في |