تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الله تعالى أول أن يستوفى من أصل المال ولا يقف على الفاضل عن الكفاية ودليلنا قول | النبي [

| ] ( ابدأ بمن تعول ) فجعل ما تعلق بنفسه وعياله مقدما على غيره فدل على أن | صرفه في الكفاية أولى من صرفه في الكفارة ولأن النبي [

] دفع إلى الواطئ في شهر | رمضان عرقا من تمر ليطعمه ستين مسكينا فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا | ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فقال : ( خذه فكله ) فجعله وعياله أحق به من | الكفارة فدل على تعلقها بالكفاية .

فإن قيل : فلم تسقط عنه الكفارة قلنا : الكفارة عند أبي حنيفة يلزم إخراجها على | الفور ولو وجبت لقدمت ، ولأنها عبادة ذات بدل فوجب إذا تعلقت بالمال أن تختص | بالفاضل عن قدر الكفاية كالطهارة إذا احتاج إلى الماء لعطشه جاز له التيمم مع | وجوده ، وإن شئت عللت بغير هذه العلة فقلت : لأن حاجته تستغرق ما معه فوجب أن | يكون كالعادم في الانتقال إلى البدل أصله ما ذكرنا من خائف العطش في الطهارة ، | ولأن القدرة على البدل في حكم القدرة على البدل فلما تعلقت القدرة على قيمة الرقبة | بالفاضل عن الكفاية وجب أن تكون القدرة على الرقبة متعلقة بالفاضل عن الكفاية . | فأما الجواب عن قياسهم على وجودها فاضلة عن كفايته فهو أن المعنى فيه أنه لم | تستغرق حاجته .

وأما الجواب عن جمع مالك بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين فمن ثلاثة | أوجه :

أحدها : أن حقوق الآدميين لا تجب إلا عن معاوضة من بيع أو إجارة أو صداق | أو قرض أو أرش جناية فأكدت وحقوق الله تعالى تجب ابتداء فخففت .

والثاني : أن لحق الله تعالى في الكفارة بدلا فكان أخف وليس لحق الآدمي بدل | فكان أغلظ .

والثالث : أن حق الله تعالى أوسع ولذلك تعلقت الزكاة بمال دون مال وحق | الآدمي أضيق فلذلك تعلق بكل مال . |

| ( فصل : )

فإذا ثبت ما وصفنا من تعلق العتق بوجود الفاضل عن الكفاية فمن كفايته | الثياب التي يلبسها لأنه لا غنى لأحد عنها ، وداره التي يسكنها لأنه لا يجد بدا منها ، وأما | رقبة يستخدمها فإن كان محتاجا إلى الخدمة لزمانة أو لم تجر عادة مثله إلا بالخدمة | فالرقبة من عبد أو أمة من جملة كفايته فإن كان غير محتاج إليها ولم تجر عادة مثله | بالخدمة ففيه وجهان :

أحدهما : أنها لا تضاف إلى كفايته وتكون فاضلة عنه يلزمه التكفير بها . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٤٩٧