| فيه لم يكن على يقين من أدائها لجواز أن تكون الكفارة عن قتل ولا على يقين من | بقائها لجواز أن تكون عن ظهار ، فإن بان له بعد ذلك أنها عن ظهار أجزأه لأنه قد تعين | بالنية ما وجب عليه ، وإن بأن أنها عن قتل لم يجزه لأنه قد تعين بالنية ما لم يجب عليه | فصار الواجب باقيا عليه . فإن قيل : فهلا كان كمن شك في حدثه هل هو من بول أو | نوم فتوضأ ينوي حدث البول ثم بان أنه عن نوم أجزأه .
قيل : الفرق بينهما أن رفع الحدث الواحد رافع لجميع الأحداث وليست الكفارة | الواحدة رافعة لجميع الكفارات . ولو علم أنه عليه عتق رقبة وشك فيها هل وجبت | عليه عن قتل أو ظهار أو نذر فأعتق رقبة ينوي بها العتق الواجب عليه لم يجزه لما | ذكرنا من أن نية التكفير مستحقة في العتق ولو نوى بها العتق عن التكفير نظر في عتق | النذر فإن كان مستحقا في نذر اللجاج الخارج مخرج الإيمان أجزأه هنا العتق لأن العتق | في هذا النذر تكفير أيضا وإن كان نذر مجازاة أو تبرر لم يجزه لأنه لا يكن العتق فيه | تكفيرا وقيل له : أنت على غير يقين من أدائها ولا من بقائها في النذر وحده ، فإن أعتق | رقبة ثانية ينوي بها عتق النذر وحده أجزأه وسقطت الكفارة يقينا عن ذمته لأن عتق | التكفير قد سقط بالعتق الأول وإن لم يتعين وعتق النذر قد سقط الثاني المعين . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو ارتد قبل أن يكفر فأعتق عبدا عن | ظهاره فإن رجع أجزأه لأنه في معنى دين أداة أو قصاص أخذ منه أو عقوبة على بدنه | لمن وجبت له ولو صام في ردته لم يجزئه لأن الصوم عمل البدن وعمل البدن لا | يجزئ إلا من يكتب له ) .
قال الماوردي : ومقدمة هذه المسألة أن في ملك المرتد ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن ملكه باق ما كان حيا وتصرفه فيه جائز .
والقول الثاني : أن ملكه زائل عن ملله وتصرفه فيه مردود .
والقول الثالث : أن ملكه موقوف مراعى وكذلك تصرفه ، فإن قتل بالردة علم | زوال ملكه وفساد تصرفه بنفس الردة ، وإن عاد إلى الإسلام علم أن ملكه كان باقيا | وتصرفه جائزا ، ولتوجيه هذه الأقاويل موضع من كتاب الردة .
فإذا ثبت ما وصفنا منها وكان على المرتد كفارة من قتل أو ظهار وجبت عليه قبل | ردته فإن قيل بأن ملكه فيه ثابت وتصرفه فيه جائز أو قيل أنهما على الوقف والمراعاة | جاز له إخراج الكفارة من ماله ، وإن قيل أن ملكه زائل وتصرفه مردود ففي جواز | تكفيره من ماله وجهان : |