تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( مسألة : )

قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو أمكنه أن يطلقها فلم يفعل لزمته | الكفارة وكذلك لو مات أو ماتت ) .

قال الماوردي : أعلم أن الكفارة إذا وجبت عليه بالعود وهو ما ذكرناه من | إمساكها بعد الظهار مدة يقدر على تحريمها بعد بطلاق لم تسقط عنه بعد الوجوب بما | حدث بعد من طلاق أو لعان إجماعا ولا بما حدث من قوله أو قولها وقال مالك : إذا | مات بعد العود الذي هو عنده العزم على الوطء سقطت الكفارة عنه بعد وجوبها | استدلالا بأن وجوب الكفارة بالعزم على الوطء الصدقة في مناجاة الرسول [

| ] بالعزم | على مناجاته ، ثم لو وجبت بالعزم سقطت بفوت المناجاة فكذلك كفارة الظهار ، وهذا | خطأ لأن ما وجب من الكفارات لم يسقط بغير أداء كسائر الكفارات ، ولأنه لو فات | الوطء بالتحريم لم تسقط به الكفارة كذلك إذا فات بالموت ، فأما صدقة المناجاة | فمنسوخة الحكم فلم يجز أن يجعل أصلا لحكم ثابت ، على أن صدقة المناجاة قد كان | وجوبها بالعزم على المناجاة موقوفا على فعل المناجاة وجرى تقديمها مجرى تقديم | الطهارة على الصلوات وخالف عود الظهار لاستقرار الوجوب به والله أعلم . |

( فصل : )

| فإذا تقرر ما وصفنا لم يخل حال الموت بعد الظهار من أن يكون قبل زمان | العود أو بعده ، فإن كان بعد زمان العود لم تسقط به الكفارة على ما قدمنا ، وإن كان | قبل زمان العود وهو أن يموت عقيب ظهاره قبل أن يمضي عليه زمان طلاقها أو تموت | الزوجة فلا كفارة عليه لأنه ما امسكها بعد الظهار ولا قدر على طلاقها بالموت . |

( فصل : ) $ وأما إذا تعقب الظهار ردة ، فإن كانت قبل الدخول وقعت بها الفرقة سواء | كانت من جهته أو من جهتها وقامت مقام الطلاق البائن في إسقاط العود ، وإن كانت | بعد الدخول قامت مقام الطلاق الثاني الرجعي في سقوط العود ، وكان النكاح موقوفا | على انقضاء العدة فإن عاد المرتد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة كانا على النكاح وصار | عائدا وفيما يصير به عائدا وجهان :

أحدهما : يصير بالإسلام عائدا .

والثاني : أن يمضي بعد الإسلام زمان العود ، وإن اسلم المرتد بعد انقضاء العدة | بطل النكاح ، فإن استأنف نكاحه ففي عود الظهار قولان على ما مضى ثم بماذا يصير | عائدا وجهان . والله أعلم .

| فصل :

ولو تعقب الظهار جنون أو إغماء لم يقدر الزوج فيه على الطلاق صار | عائدا لأن الجنون لا يحرم بخلاف الردة ، والقصد في العود غير معتبر فلم يؤثر فيه | الجنون . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٤٥٠