واستدل على إبطال ما ذكرنا من العود مع ما قدمناه من دلائل المخالفين لنا ، بأن | العود لو كان هو الإمساك عن طلاقها بعد الظهار لوجب إذا ظاهر من الرجعية أن يصير | عائدا إن أمسك عن طلاقها وأن لا يكون مظاهرا لما قد تقدم من طلاقها قال : وأنتم | تقولون يكون مظاهرا ولا يكون عائدا فبطل ثبوت ظهاره أن يكون الطلاق رافعا وبطل | بإسقاط عوده أن يكون الإمساك عودا ، قال : ولأن الإمساك بعد الظهار استصحاب له | والمستصحب للشيء لا يكون مخالفا له والمخالف للشيء لا يكون عائدا إليه فبطل أن | يكون الإمساك عودا ، قال : ولأن العود إلى الشيء لا يكون إلا بعد المفارقة له والمحل | لا يكون مفارقا فلم يصر عائدا .
والدليل عليه مع ما قدمناه من الدلائل على مخالفينا قوله تعالى : ^ ( ثم يعودون لما | قالوا فتحرير رقبة ) ^ فأوجب الكفارة بالظهار والعود لأنه جعله شرطا عقبه بالجزاء | والجزاء إذا علق بشرط اقتضى وجوبه عند وجود الشرط ، ولأن النبي [ $ ] أمر أوس بن | الصامت بالكفارة قبل وطئه وأمره على الوجوب فدل على ثبوت الكفارة في الذمة قبل | الوطء وبعده وأن ليس الوطء شرطا في الوجوب ، ولأن الكفارة المتعلقة بسبب تقتضي | الوجوب عند وجود ذلك السبب اعتبارا بسائر الكفارات ، ولأنه تكفير بعتق فجاز أن | يثبت في الذمة قياسا على الكفارة القتل .
فأما الجواب عن استدلاله بأن الله تعالى علق وجوب الكفارة بالإصابة ، فهو أنه | علقها بالعود بعد الظهار ومنع الإصابة قبلها فبطل ما فهمته فيه وسقط الاستدلال بها .
وأما الجواب عما ذكره من ظهار الرجعية فهو أن العود عندنا هو الإمساك عن | تحريمها بعد الظهار والرجعية محرمة فلم يصر بترك الطلاق عائدا ، والظهار يقع عليهما | إذا كانت في حكم الزوجية والرجعية تجري عليها أحكام الزوجية فوقع عليها الظهار | فلما اختلف عليه الظهار والعود جاز أن يثبت في الرجعة حكم الظهار دون العود .
وأما الجواب عن قوله إن إن المستديم لا يكون مخالفا والمخالف لا يكون عائدا ، | فهو أنه استدام إمساكها والظهار يمنع منه فصار مخالفا والمخالف يجوز أن يسمى | عائدا قال الله تعالى ^ ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا | عنه ) ^ [ المجادلة : 8 ] .
وأما الجواب عن العود يكون بعد المفارقة ، فهو أنه قد يكون العود قبل المفارقة | قال الله تعالى ^ ( حتى عاد كالعرجون القديم ) ^ [ يس : 39 ] وأنه عائدا إلى ما قبل الظهار | فصار مفارقا ولولا ما قدمناه مع من تقدم لكان الكلام مع أبي حنيفة أبسط وأطول . |