تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة : لا يصح ظهار الكافر استدلالا بقوله تعالى : ^ ( الذين يظاهرون | منكم من نسائهم ) ^ [ المجادلة : 2 ] وليس الكافر منا فخرج من حكم الظهار والعبد وإن | كان مسلما فهو غير داخل فيما قصد به التميز والتشريف ، ثم قال : ^ ( وإنهم ليقولون | منكرا من القول وزورا ) ^ [ المجادلة : 2 ] فجعله بالظهار قائلا منكرا وزورا والكافر | قائل بالشرك وجحد النبوة وهو أعظم وأغلظ ثم قال ^ ( وإن الله لعفو | غفور ) ^ [ المجادلة : 2 ] والكافر لا يتوجه مثل هذا الخطاب إليه ثم أمر المظاهر بالكفارة | وهي عتق رقبة وهي لا تصح من العبد لأنه عندكم لا يملك ولا من الكافر لأن الرقبة | التي يعتقها يجب أن تكون مؤمنة والكافر لا يملك عبدا مسلما ثم قال ^ ( فمن لم يجد | فصيام شهرين متتابعين ) ^ [ المجادلة : 4 ] والصوم لا يصح من الكافر فدلت هاتان | الآيتان على خروج العبد منها عند مالك وعلى خروج الكافر منها عند أبي حنيفة ثم بنى | أبو حنيفة ذلك على أن التكفير لا يصح منه فلا يصح الظهار . واستدل على أن التكفير | لا يصح منه مع ما تقدم ذكره من الآية بأنها عبادة تفتقر إلى النية فلم تصح من الكافر | كالزكاة ، ولأن التكفير تغطية للذنب وإسقاط للمأثم وهذا لا يصح من الكافر .

واستدل على هذا : بأن من لم يصح منه التكفير لم يصح منه الظهار كالمجنون .

دليلنا : قول الله تعالى : ^ ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا | فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) ^ [ المجادلة : 3 ] ومن الآية دليلان :

أحدهما : عمومها المنطلق على المسلم والكافر .

والثاني : قوله تعالى : ^ ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) ^ [ المجادلة : 4 ] وتوجه ذلك | إلى الكافر في ابتداء الإيمان أخص من توجهه إلى المسلم في استدامة الإيمان فكان | أسوأ الأحوال أن يكونا فيها سواء ، فإن قالوا : هذه الآية وإن جاز أن تكون عامة في | المسلم والكافر فالآية التي قبلها في المسلم دون الكافر ومن مذهبكم حمل المطلق | على المقيد فلزمكم أن تحملوا عموم الثانية على خصوص الأولى . قيل : إنما يحمل | المطلق على المقيد إن سلمنا أن الأولى خاصة إذا كان الحكم فيهما واحدا فأما في | الحكمين المختلفين فلا يحمل المطلق على المقيد والحكم في الاثنين مختلف لأن | الآية الأولى في تحريم الظهار والآية الثانية في حكم الظهار فإن قالوا : فالثانية عطف | على الأولى وحكم العطف حكم المعطوف عليه قلنا : هذا فيما لا يستقل بنفسه فإن | استقل لم يشارك المعطوف عليه في حكمه . ألا تراه لو قال : اضرب زيدا وعمرا كان | عمرا معطوفا على زيد في الضرب لأن ذكر زيد غير مستقل ، ولو قال : اضرب زيدا | وأكرم عمرا لم يصر عطفا عليه في الحكم لاستقلاله وإن كان عطفا عليه في الذكر . | ولأن الظهار طلاق نقل إلى غيره فصح من المسلم والكافر كالإيلاء ، ولأن من صح |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٤١٣