قال الماوردي : وهذه المسألة كالتي قبلها في أنه اسثتناء من يمينه وطء مرة ، | ومخالفة لها في أن تلك مقدرة بسنة وهذه مطلقة على الأبد ، فإذا قال لها : إن وطئتك | فوالله لا وطئتك فهو كقوله : والله لا وطئتك إلا مرة ، فمذهب الشافعي في الجديد لا | يكون في الحال موليا لأنه يقدر على وطئها في الحال من غير حنث ، وعلى قوله في | القديم ، وهو مذهب مالك يكون في الحال موليا ، يستضر بوطئه في الحال لانعقاد | الإيلاء به ، وقد أبطلناه بما ذكرنا من الوجهين في المسألة الأولى ، وإذا كان هكذا | وصح به ما ذكرنا من قوله في الجديد ، لم يكن في الحال موليا ما لم يطأ ، ولا يستحق | عليه المطالبة ، وإن تطاول به الزمان ، لخروجه عن حكم الإيلاء فإذا وطئ مرة صار | حينئذ موليا على الإطلاق ؛ لأن زمان يمينه مؤبد غير مقدر ، بخلاف المسألة الأولى ، | فيوقف لها منه الإيلاء والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو قال والله لا أقربك إلى يوم القيامة أو | حتى يخرج الدجال أو حتى ينزل عيسى ابن مريم أو حتى يقدم فلان أو يموت أو تموتي | أو تفطمي ابنك فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يكون شيء مما حلف عليه كان موليا | وقال في موضع آخر حتى تفطمي ولدك لم يكن موليا لأنها قد تفطمه قبل أربعة أشهر | إلا أن يريد أكثر من أربعة أشهر ( قال المزني رحمه الله ) هذا أولى بقوله لأن أصله أن كل | يمين منعت الجماع بكل حال اكثر من أربعة أشهر إلا بأن يحنث فهو مول وقوله حتى | يشاء فلان فليس بمول حتى يموت فلان ( قال المزني ) وهذا مثل قوله حتى يقدم فلان أو | يموت سواء في القياس وكذلك حتى تفطمي ولدك إذا أمكن الفطام في أربعة أشهر ولو | قال حتى تحبلي فليس بمول ( قال المزني ) رحمه الله هذا مثل قوله حتى يقدم فلان أو | يشاء فلان لأنه قد يقدم ويشاء قبل أربعة أشهر فلا يكون موليا ( قال المزني ) رحمه الله | عليه وأما قوله حتى تموتي فهو مول بكل حال كقوله حتى أموت أنا وهو كقوله والله لا | أطؤك أبدا فهو مول من حين حلف ) .
قال الماوردي : قد تمهد بما قدمناه من أصول الوطء أنه لا يكون موليا إلا أن | تزيد هذه إيلائه على أربعة أشهر وإذا كان كذلك لم تخل مدة إيلائه من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن تكون مطلقة .
والثاني : أن تكون مقيدة بزمان . | والثالث : أن تكون معلقة بشرط . |