تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو قال لا أصيبك سنة إلا مرة لم يكن | موليا فإن وطئ وقد بقي عليه من السنة أكثر من أربعة أشهر فهو مول وإن كان أقل من | ذلك فليس بمول ) .

قال الماوردي : إذا قال والله لا أصبتك سنة إلا مرة واحدة فقدر مدة يمينه بسنة | واستثنى منها وطء مرة واحدة ، فمذهب الشافعي في الجديد ، والمشهور من قوله في | القديم ، أنه لا يكون موليا لأن المولى من لا يقدر على الوطء إلا بالحنث ، وهذا يقدر | على وطء تلك المرة بغير حنث فلم يكن في الحال موليا .

وقال في القديم : يكون موليا في الحال .

وبه قال مالك ، فخرجه أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة قولا ثانيا ، | أنه يكون في الحال موليا تعليله أن المولى من يدخل عليه بالوطء ضرر وهذا قد يدخل | عليه بالوطء الأول ضرر لأنه يصير به موليا والإيلاء ضرر فكان ما أدى إليه ضررا | فلذلك صار به موليا وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أن المولى من امتنع من الوطء بيمين وليس عليه في وطء هذه المرة | يمين فلم يكن موليا .

والثاني : أن ضرر الإيلاء التزام ما لا يلزم ، وهذا ليس يلزمه بالوطء الأول شيء ، | فلذلك لم يكن في الحال موليا ، وإذا كان هكذا نظر ، فإن لم يطأ حتى مضت السنة | سقطت اليمين ، ولم يستحق عليه في السنة مطالبة ، وإن وطئ في السنة مرة لم يحنث | به لأنه مستثنى من يمينه ، ويصير الحنث معلقا بالوطء في بقية السنة ، فإذا كان كذلك | نظر في باقي السنة ، فإن كان أربعة أشهر فما دون لم يكن موليا ، وإن كان حالفا | لقصوره عن مدة الإيلاء ، وإن كان الباقي منها أكثر من أربعة أشهر صار موليا وتضرب | له مدة الإيلاء ، لأن زمان الحنث يتسع لمدة الوقف ، فعلى هذا لو قال : والله لا أصبتك | سنة إلا مرتين فعلى ما حكيناه من قوله في القديم يكون موليا في الحال ، وعلى قوله | في الجديد وهو الصحيح أنه لا يكون في الحال موليا ، لاستثنائه من مدة يمينه وطء | مرتين ، فهو قد بقي من استثنائه وطء في الحال بغير حنث ، فإذا وطء مرة لم يحنث ولا يصير | بها موليا ، لأنه قد بقي من استثنائه وطء مرة أخرى . فإذا وطئ المرة الثانية وفي السنة | بقية وقع الحنث به وإن وطئ بعدها فينظر في بقية السنة ، فإذا كان أكثر من أربعة أشهر | صار موليا ، وإن كان أقل لم يكن موليا وإن كان حالفا . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك لم | يكن موليا حتى يصيبها فيكون موليا ) . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٣٦٦