تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا أيضا مفرع على قوله في الجديد ، فإذا قال لها : إن وطئتك | فأنت طالق ثلاثا كان موليا ، لما يلزمه من طلاقها بالوطء ، فوجب أن يوقف مدة الإيلاء | أربعة أشهر ويطالب بعدها بالفيئة أو الطلاق .

وقال أبو علي بن خيران لا يجوز أن يطالب بالفيئة ويؤخذ بالطلاق ، لأن الوطء | محرم لأنها تطلق به ثلاثا فيصير واطئا لبائن منه ، وذلك محرم عليه ؛ لأنه إذا كان ما | بعد الإيلاج محرما كان الإيلاج محرما كالصائم إذا تحقق بخبر نبي صادق أنه لم يبق | إلى طلوع الفجر إلا قدر إيلاج الذكر دون إخراجه حرم عليه الإيلاج وإن كان في زمان | الإباحة لتحريم ما بعد الإيلاج في زمان الحظر فيحرم الإيلاج وإن كان قبل الفجر | لوجود الإخراج بعد الفجر ، كذلك حال هذا المولى يحرم عليه الإيلاج وإن كان قبل | الطلاق لوجود الإخراج بعد الطلاق وذهب سائر أصحابنا إلى أن هذا المولى لا يحرم | عليه الإيلاج لأنها زوجة ولا يحرم عليه الإخراج ، لأنه ترك ، وإن طلقت بالإيلاج ، | ويكون المحرم بهذا الوطء استدامة الإيلاج لا الابتداء والإخراج ، وشاهد ذلك شيئان : | مذهب ، وحجاج .

أما المذهب ، فقول الشافعي لو طلع الفجر على الصائم وهو مجامع وأخرجه | مكانه كان على صومه ، فإن مكث بعد إخراجه أفطر وكفر ، فحرم الاستدامة ولم يحرم | الإخراج لوجود الإيلاج في حال الإباحة ، وإن الإخراج ترك وإن كان في زمان الحظر | فصار مباحا .

وأما الحجاج : فهو أن رجلا لو قال لرجل أدخل داري ولا تقم استباح الدخول | لوجوده عن أذن ووجب عليه الخروج لمنعه عن المقام ، ويكون الخروج وإن كان في | زمان الحظر مباحا ؛ لأنه ترك كذلك حال هذا المولى يستبيح أن يولج ويستبيح أن | يخرج ، ويحرم عليه استدامة الإيلاج فأما الصائم إذا أخبره أن الباقي من طلوع الفجر | قدر الإيلاج دون الإخراج فقد اختلف أصحابنا هل يحرم عليه الإيلاج لوجود الإخراج | في زمان التحريم أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يحرم عليه الإيلاج لوجوده في زمان الإباحة ، وإن كان الإخراج في | زمان الحظر ، لأنه ترك فعلى هذا يستوي حكم المولى والصائم .

والوجه الثاني : يحرم على الصائم الإيلاج وإن كان في زمان الإباحة لوجود | الإخراج في زمان الحظر فعلى هذا يكون الفرق بين الصائم والمولى أن التحريم قد | يطرأ على الصائم يعني الإيلاج ، فجاز أن يحرم عليه الإيلاج والمولى لا يطرأ عليه | التحريم بغير الإيلاج ، فلم يحرم عليه الإيلاج . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٣٥٣