وأما القسم الثالث : وهو ما كان كناية في الظاهر والباطن فهو كقوله والله | لأسوأنك والله لا قربتك أو والله لا أجمع رأسي برأسك أو لا ضمنا بيت أو لا ضاجعتك | أو لتطولن غيبتي عنك إلى ما جرى هذا المجرى من الألفاظ المحتملة للوطء وغيره | فتكون كناية في الظاهر والباطن لا يكون به موليا إلا مع الإرادة فيصير به موليا في حالة | واحدة وهي مع وجود الإرادة ولا يكون به موليا في حالتين : وهو إذا أطلق أو لم يرد | الإيلاء .
وأما القسم الرابع : وهو ما كان مختلفا فيه فهو ثلاثة ألفاظ ، لا باضعتك ولا | باشرتك ولا مسستك ففي هذه الألفاظ الثلاثة قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم ، أن ذلك يكون صريحا في الظاهر كناية في الباطن | كالقسم الثاني ، فيكون به موليا في حالتين إن أراد أو أطلق ، ولا يكون به موليا في حالة | واحدة وهو إذا لم يرد لأن المباضعة مفاعلة من البضع وهو الفرج ، والمسيس | والمباشرة قد تعلق عليهما في الشرع حكم الوطء .
والقول الثاني : وهو قوله في الجديد أنه كناية في الظاهر والباطن كالقسم الثالث | فلا يكون به موليا في حالتين : إذا أطلق أم لم يرد ، ويكون به موليا في حالة واحدة إذا | أراد .
واختلف أصحابنا في ثلاثة ألفاظ : لا أصبتك ، ولا غشيتك ، ولا لمستك ، فمنهم | من أجراها مجرى هذا القسم في أنها على قولين ، ومنهم من أخرجها منه وجعلها من | القسم الثالث كناية في الظاهر والباطن .
وأما القسم الخامس : وهو ما لم يكن صريحا ولا كناية فهو كقوله لا أوحشتك أو | لا أحزنتك أو لا كسوتك أولا أطعمتك أو لا أشربتك أولا ضربتك فهذا ما شاكله لا | يكون به موليا في الأحوال الثلاث لا إن أطلق ، وإلا إن لم يرد ولا إن أراد كالذي لا | يكون صريحا ولا كناية من الطلاق ولا يقع به الطلاق . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي : رضي الله عنه ولو قال والله لا أجامعك في دبرك فهو | محسن ولا قال والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أو لأسوأنك أو لتطولن غيبتي عنك | أو ما أشبه هذا فلا يكون بذلك موليا إلا أن يريد جماعا ولو قال والله ليطولن تركي | لجماعك فإن عني أكثر من أربعة أشهر فهو مول ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح وهو مما لا يكون به موليا ، لأن الشرع يمنعه من | الوطء في الدبر فلم يمتنع باليمين إلا مما هو ممنوع منه فلذلك لم يكن موليا ، ولو |