تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل السادس : ذكره ابن سريج أن الله تعالى قال : ^ ( وإن عزموا الطلاق فإن الله | سميع عليم ) ^ [ البقرة : 227 ] فاقتضى أن يكون الطلاق عن قول مسموع ، فإن قيل : | معناه أنه لم يزل سميعا عليما قال : ^ ( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع | عليم ) ^ [ البقرة : 244 ] قيل لا يجوز حمله على هذا لأنه معقول بغير هذه الآية ، وكذا | في آية الجهاد سميع لقولهم في التحريض ، عليم بنيتهم في الجهاد ، ومن طريق | المعنى هو أنها مدة تقدرت بالشرع لم تتقدمها الفرقة فوجب أن لا يقع بها البينونة | كأجل العنة وقولنا تقدرت بالشرع احترازا من قوله : إذا مضت أربعة أشهر فأنت طالق | وقولنا لم تتقدمها الفرقة احترازا من العدة ، ومن أصحابنا من علل هذا الأصل بأوضح | من هذا التعليل ، فقال ؛ لأنها مدة شرعت في النكاح بجماع منتظر فوجب أن لا يقع بها | الفرقة كأجل العنة ، ولأنها يمين بالله تعالى توجب الكفارة فلم يقع بها الطلاق كسائر

المعجل فوجب أن لا يقع به الطلاق المؤجل كالظهار ؛ ولأن الإيلاء قد كان طلاقا في | الجاهلية فنسخ كالظهار فلم يجز أن يقع به الطلاق ؛ لأنه استيفاء حكم منسوخ ؛ ولأن | الطلاق يقع بصريح أو كناية وليس الإيلاء صريحا فيه ولا كناية لأنه لو كان صريحا | لوقع معجلا إن أطلق أو إلى الأجل المسمى إن قيده ولو كان كناية لرجع فيه إلى نيته | وليس الإيلاء كذلك ولا ينتقض هذا الاستدلال باللعان حيث وقعت به الفرقة وإن لم | صريحا ولا كناية ؛ لأن اللعان يوقع الفسخ ولا يوقع الطلاق ، والفسخ يقع بغير قول | والطلاق لا يقع إلى بقول .

وأما الجواب عن الآية بقراءة ابن مسعود فهو أنه لم ينقلها ثقاة من أصحابه | فشذت ، والشاذ متروك ، ولو ثبتت وجرت مجرى خبر الواحد لحملت على جواز الفيئة | في مدة التربص .

وأما الجواب عن قولهم : إنكم تزيدون على مدة التربص ، فهو أننا لا نزيد عليها | وإنما نقدر بها مطالبة الفيئة في مدة التربص .

وأما الجواب عن قولهم : إن جواز الفيئة فيها دليل على استحقاقها فيه فهو باطل | بالدين المؤجل يجوز تقديمه قبل أجله ولا يدل ذلك على استحقاقه فيه .

وأما الجواب عن قياسهم على العدة مع انتقاضه بمدة العنة فهو أن المدة فيها لما | تقدمتها الفرقة جاز أن تقع بها البينونة ، ولما لم تتقدم مدة الإيلاء لم يجوز أن تقع بها | الفرقة .

وأما الجواب عن قياسهم إذا علق طلاقها بمضي أربعة أشهر مع انتقاضه بمدة | العنة ، إن المعنى فيه أنه لو علق بأقل من أربعة أشهر وقع قبلها ولو علق بأكثر من أربعة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٣٤٢