فأضاف الفيئة إلى المدة فدل على استحقاق الفيئة فيها ، وهذه القراءة وإن تفرد | ابن مسعود بها تجري مجرى خبر الواحد في وجوب العمل به .
والدليل الثاني منها : أن الله تعالى جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر فلو كانت الفيئة | بعدها لزادت على مدة النص وذلك لا يجوز .
والدليل الثالث منها : أنه لو وطئها في مدة الإيلاء وقعت الفيئة موقعها فدل على | استحقاق الفيئة فيها قال : ولأنها مدة شرعية ثبتت بالقول فيتعلق بها الفرقة فوجب أن | تتعقبها البينونة كالعدة ؛ ولأنه قول تعلق به الفرقة إلى مدة فوجب أن يقع بانقضائها كما | لو قال : إذا مضت أربعة أشهر فأنت طالق .
ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ^ | [ البقرة : 226 ] وفي هذه الآية ستة أدلة :
أحدها : أنه أضاف مدة الإيلاء إلى الأزواج بقوله تعالى : ^ ( للذين يؤلون ) ^ فجعل | المدة لهم ولم يجعلها عليهم ، فوجب أن لا تستحق المطالبة إلا بعد انقضائها كأجل | الدين .
والدليل الثاني : قوله : ^ ( فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ) ^ [ البقرة : 226 ] فذكر | الفيئة بعد المدة بفاء التعقيب فوجب أن يستحق بعدها ، كما قال تعالى : ^ ( الطلاق | مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ^ [ البقرة : 229 ] فاقتضت فاء التعقيب أن | يكون الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان بعد طلاق المرتين .
فإن قيل فاء التعقيب في المدة يوجب أن يكون بعد الإيلاء لا بعد المدة فهي | محمولة على موجبها ، قيل قد تقدم في الآية ذكر الإيلاء ثم تلاه المدة ثم تعقبها ذكر | الفيئة فإذا أوجبت إلغاء التعقيب بعد تقدم ذكره لم يجز أن يعود إلى أبعد المذكورين | ووجب أن يعود إليهما أو إلى أقربهما ، وعلى أي هذين الأمرين كان فهو قولنا .
والدليل الثالث : قوله : ^ ( وإن عزموا الطلاق ) ^ [ البقرة : 227 ] فجعله واقعا بعزم | الأزواج لا بمضي المدة ، وليس انقضاء المدة عزيمة وإنما العزم ما عده من فعله كما | قال تعالى : ^ ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) ^ [ البقرة : 235 ] فإن قبل | فترك الفيئة عزم على الطلاق ، قبل العزم ما كان عن اختيار وقصد وهو لم يقصد ترك | الوطء لشهوة ، ووقع الطلاق عندهم وإن لم يكن من عزمه .
والدليل الرابع : أن الله تعالى خيره في الآية بين أمرين الفيئة أو الطلاق ، والتخيير | بين أمرين لا يكون إلا في حالة واحدة كالكفارات ولو كان في حالتين لكان ترتيبا ولم | يكن تخييرا .
والدليل الخامس : أن التخيير بين أمرين يوجب أن يكون فعلهما إليه ليصح منه | اختيار فعله وتركه ولو لم يكن له فعله لبطل حكم خياره . |