تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها : أن يكون الطلاق دون الثلاث ، فإن كان ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح | زوجا غيره ، وسواء جمع بين الثلاث أو فرقها قبل الدخول كانت أو بعده . قال الله تعالى ^ ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 23 ]

والشرط الثاني : أن يكون الطلاق بعد الدخول فإن كان قبله فلا رجعة ، لأنه لا | عدة على غير المدخول بها ، والرجعة تملك في العدة .

قال الله تعالى : ^ ( . . ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة | تعتدونها ) ^ [ الأحزاب : 49 ] .

والشرط الثالث : أن يكون الطلاق بغير عوض ، فإن كان خلعا بعوض ، فلا رجعة | فيه لما ذكرناه في كتاب الخلع .

والشرط الرابع : أن تكون باقية في عدتها ، فإن انقضت العدة فلا رجعة .

قال الله تعالى : ^ ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ) ^ [ الطلاق : 2 ] . والمراد | به مقاربة الأجل ، لأن حقيقة الأجل ، وإن كان لانقضاء المدة كما قال : ^ ( فإذا بلغن | أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ^ [ البقرة : 232 ] . يريد به انقضاء عدتهن | فقد يجوز أن يراد به مجازا أن يقارب انقضاء العدة كالذي قاله هاهنا ، وهو معنى قول | الشافعي ، فدل سياق الكلامين على افتراق البلوغين .

فإن قيل : فلم خص الرجعة بمقاربة الأجل وعند انقضاء العدة ، وهي تجوز في | أول العدة ، كما تجوز في آخرها . وهي في أولها أولى .

قيل عنه جوابان :

أحدهما : التنبيه على أنها إذا جازت في آخر العدة كانت بالجواز في أولها أولى .

والثاني : ليدل على صحة الرجعة في حال الإضرار بها ، وهو أن تنتظر بها آخر | العدة ، ثم يراجعها ثم يطلقها بعد الرجعة فلا تكون هذه الرجعة من الإمساك | بالمعروف ، وقد قال تعالى : ^ ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ^ [ البقرة : 231 ] . ثم قد | صحت الرجعة في هذه الحال مع قصد الإضرار فكان صحتها بالمعروف إذا لم يقصد | الإضرار أولى فإذا صحت بهذه الشروط الأربعة فهي جائزة وليست بواجبة ، وأوجبها | ملكا في طلاق البدعة وقد مضى الكلام معه . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ( وللعبد من الرجعة بعد الواحدة ما للحر بعد الثنتين كانت | تحته حرة أو أمة ) . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٣٠٣