تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل : المعنى في الأصل أن الطلاق لا يقع فيه ، لأنه غير مضاف إلى ملكه ووقع | في الفرع لأنه مضاف إلى ملكه ، ولو كان قال : إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق | فتزوجها ثم دخلت الدار طلقت ، لأنه أضاف الطلاق إلى ملكه يوضح هذا الفرق في | الطلاق بين إضافته إلى ملكه فيقع وبين أن لا يضاف إلى ملكه فلا يقع اتفاقا على مثله في | النذر وهو أن يقول : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد زيد فشفى الله مريضه ، | وملك عبد زيد لم يلزمه عتقه ، ولو قال : إن شفى الله مريضي وملكت عبد زيد فلله علي | أن أعتقه فإن شفى الله مريضه وملك عبد زيد لزمه عتقه .

والفرق بينهما : أنه في الأصل ما أضاف العبد إلى ملكه فلم يلزمه عتقه وفي الثاني | أضافه إلى ملكه فلزمه عتقه كذلك الطلاق .

فالجواب عنه أنه لو كان عقد الطلاق بالصفة قبل النكاح صحيحا كعقده بعد النكاح | لم يقع الفرق قبل النكاح وبين إضافته إلى ملكه وبين إطلاقه كما لم يقع الفرق بعد النكاح | بين إضافته وإطلاقه .

فإن قيل : فهو بعد النكاح مالك فأغنى وجود الملك عن إضافته إلى الملك وليس | كذلك قبل النكاح لأنه غير مالك فافتقر مع عدم الملك إلى إضافته إلى الملك .

فالجواب عنه أن وجود الملك في الزوجة لا يغني عن اشتراط الملك ويفترق | الحكم بين اشتراطه وعدمه وهو أن يقول لزوجته : إذا دخلت الدارفأنت طالق ، ثم | خالعها فدخلت الدار بعد خلعه سقطت اليمين فلو تزوجها ثم دخلت الدار لم تطلق ولو | كان قال لها إذا دخلت وأنت زوجتي فأنت طالق ، ثم خالعها ، فدخلت الدار بعد خلعه لم | تسقط اليمين ، ولو تزوجها ثم دخلت الدار طلقت فقد علمت أن وجود الملك في الزوجة | لا يقوم مقام اشتراط الملك فيها فبطل ما قالوه من الاستغناء بوجود الملك عن اشتراط | الملك .

وأما النذر فإنما لم يلزمه إذا قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن اعتق عبد زيد ، | لأن نذره لعتق عبد غيره معصية وقد قال [ $ ] : لا نذر في معصية ، ولزم إذا قال إن شفى الله | مريضي وملكت عبد زيد فلله علي أن أعتقه لأنه نذر عتق ملكه وقد علق العتق بذمته | فلزمه ، لأنه قد يتعلق بذمته ما يملكه ومثاله من الطلاق أن يقول : إن شفى الله مريضي | وملكت عبد زيد فهو حر فشفى الله مريضه وملك عبد زيد لم يعتق عليه .

وقياس ثان وهو أن كل ما لم يصح منه إيقاع الطلاق المعجل لم يصح منه عقد | الطلاق المؤجل كالصبي والمجنون . | فإن قيل : إنما لم يصح من الصبي والمجنون لعدم التكليف وليس كذلك المكلف . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٢٨