تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن عبد الرحمن بن الحارث عن عمر بن شعيب أن رسول الله [ $ ] قال : ( من | طلق ما لا يملك فلا طلاق له ، ومن أعتق من لا يملك فلا عتق له ، ومن نذر ما لا يملك | فلا نذر له ) .

وروى عروة عن عائشة أنها قالت : بعث رسول الله [ $ ] أبا سفيان بن حرب فكان | فيما عهد إليه أن لا يطلق الرجل ما لم يتزوج ولا يعيق ما لا يملك .

وهذه كلها نصوص تدل على صحة ما قلنا .

فإن قيل : فقوله ( لا طلاق قبل نكاح ) محمول على وقوع الطلاق دون عقد ، لأن | اسم الطلاق يتناول وقوع الطلاق دون عقده ألا تراه لو قال لامرأته : إن طلقتك فعبدي | حر ، ثم قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق لم يعتق عبده ، حتى تدخل الدار ، ولو كان | عقد الطلاق طلاقا لعتق فكذلك قوله ( لا طلاق قبل نكاح ) أي لا طلاق يقع قبل نكاح .

قالوا : ونحن نوقعه بعد النكاح وإن عقده قبل النكاح فالجواب عنه من ثلاثة أوجه :

أحدها : أن الطلاق إذا كان رفعا للنكاح فمعلوم من حال الأجنبية التي لا نكاح | عليها أن الطلاق لا يقع عليها فلا يحتاج فيما هو معقول إلى بيان مستفاد من الرسول .

والثاني : انه يحمل قوله ( لا طلاق قبل النكاح ) على عموم الأمرين فلا طلاق واقع | ولا معقود ، لأن اللفظ يحتملها .

ألا تراه لو قال : ( لا طلاق قبل النكاح ) واقعا ولا معقودا ، لصح فوجب أن يكون | إطلاق اللفظ محمولا على محتمليه معا دون أحدهما .

والثالث : انه قد نقل ما يدفع هذا التأويل ويمنع من حمله إلا على ما ذكرنا وهو ما | رواه الدارقطني في سننه بإسناده عن عبد الله بن عمر عن النبي [

| ] أنه سئل عن رجل | فقال : يوم أتزوج فلانة هي طالق ، فقال : طلق ما لا يملك وروى زيد بن علي بن الحسين | بإسناده أن امرأة أتت النبي [

] فقالت : يا رسول الله [

| ] إن ابني خطب امرأة ، وإن ابني | قال : هي طالق إن تزوجتها فقال النبي [

] مريه فليتزوجها فإنه لا طلاق قبل نكاح .

فأما استشهاده بالحالف على أن لفظ الطلاق يتناول الوقوع دون العقد ، فلأن | الأيمان محمولة على الحقيقة دون العرف ، ثم يدل على ذلك من القياس أنه طلاق معلق | بالصفة قبل النكاح فلم يصح وقوعه في النكاح .

أصله إذا قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار بعد أن تزوجها أو | قال لها : إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم جاء رأس الشهر بعد أن تزوجها لم تطلق | موافقة لنا فكذلك فيما خالفنا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٢٧