تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| صارت ثلاثا ، وقد استثنى منها طلقة ونصف ، فبقيت طلقة فكملت طلقتين .

والوجه الثالث : أنها تطلق واحدة ، لأن كمال الواقع يكون بعد الاستثناء منه ، | وقد استثنى طلقة ونصف من طلقتين ونصف فبقيت واحدة . |

| ( فصل : )

ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة ، ففيه ثلاثة أوجه :

أحدها : تطلق تطلق ثلاثا لأن الاستثناء الأول رافع للكل فيسقط ، والاستثناء | الثاني راجع إلى الأول فسقط بسقوطه .

والوجه الثاني : أنها تطلق طلقتين ، لأن الاستثناء الأول سقط برفعه للكل وقام | الاستثناء الثاني مقام الأول ، فنفى طلقة وبقيت طلقتان .

والوجه الثالث : أنها تطلق واحدة ، لأن الاستثناء الأول قد عاد إليه الاستثناء | الثاني فبقي منه واحدة ونفى منه اثنتان ، فصح عوده إلى الثلاث ، فبقي منها طلقة | واحدة . وهكذا لو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين ، كان على ثلاثة أوجه :

أحدها : تطلق ثلاثا ويسقط جميع الاستثناء .

والثاني : تطلق واحدة ، إسقاطا للاستثناء الأول ، وإقامة الثاني مقامه .

والثالث : تطلق اثنتان ، لأن الاستثناء الأخير يرجع إلى الاستثناء الأول ، فبقي منه | واحدة فيصح استثناء الواحدة من الثلاثة ، فتبقى اثنتان وتطلق واحدة استعمالا لها | فتسقط من الأول اثنتان ، وتبقى منه واحدة ، وهو القدر المستثنى . |

| ( فصل : )

واعلم أن الاستثناء يصح بجميع حروفه المستعملة فيه ، وهي : إلا ، | وغير ، وسوى ، وخلا ، وحاشى ، وعدا ، فلو قال : أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ، أو غير | واحدة أو سوى واحدة أو خلا واحدة أو حاشى واحدة أو عدا واحدة ، صح استثناؤه | بهذه الألفاظ كلها ، وطلقت اثنتين ، إلا أن غير وحدها من جميع هذه الألفاظ قد | يستعمل فيها الإعراب ، فتضم الراء منها تارة ، وتفتح أخرى ، فإن قال : أنت طالق غير | واحدة بفتح الراء ، كان استثناء وطلقت اثنتين ، وإن قال : أنت طالق ثلاثا غير واحدة ، بضم الراء قال أهل العربية : تطلق ثلاثا ، لان بالضم يصير نفيا ، ولا يكون استثناء | وتقديره : أنت طالق ثلاثا ليست واحدة ، وليس لأصحابنا في هذا نص ، فإن كان | المطلق من أهل العربية الذي يستعمل الإعراب في كلامه ، فالجواب على ما قالوه ، وإن | كان من غيرهم كان على ما قدمناه من اختلاف وجهتي أصحابنا في أمثاله . |

| ( فصل : )

وإذا قدم الاستثناء ، فقال : أنت إلا واحدة طالق ثلاثا ، طلقت ثلاثا وسقط | الاستثناء ، لأنه يعود إلى ما تقدمه ، ولا يصح أن يعود إلى ما تعقبه ، فإن قيل : فقد جاء |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٢٥٢