تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| جمهور الفقهاء . وحكي عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين أن الخلع لا يصح إلا | بسلطان احتجاجا بقوله تعالى : ^ ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما | افتدت به ) ^ [ البقرة : 229 ] . | وأول الكلام خطاب للحكام وهو قوله : ^ ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ) ^ وآخره | خطاب للأزواج ، وهو قوله : ^ ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ فدل على أن حضور الحاكم | شرط فيه كما أن حضور الأزواج شرط فيه ، ولأن النبي [ $ ] تولى الخلع بين حبيبة | وثابت ولو جاز لهما التفرد بذلك لوكله إليهما ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( فإن طبن لكم عن | شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) ^ فكان على عمومه وروى عبد الله بن شهاب أن امرأة | خالعت زوجها بألف درهم فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه فأجازه ، وخالعت الربيع | بنت معوذا بن عفراء زوجها بجميع ملكها فأجازه عثمان وأمره أن يأخذ ما دون عقاص | الرأس ولأنه عقد معاوضة فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالبيع والنكاح ، ولأنه تملك البضع | بالنكاح لا يفتقر إلى حكم حاكم ، فكذلك تمليكه بالخلع أولى أن لا يفتقر إلى حكم | حاكم لأن شروط النكاح أغلظ من شروط الخلع .

فأما قوله ^ ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ) ^ فهو خطاب للأزواج لأنه معطوف به | على قوله : ^ ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) ^ وهذا خطاب للأزواج ، | وكذلك المعطوف عليه فلم يكن في الآية دليل . | وأما خلع النبي [

| ] بين حبيبة وزوجها فلأنهما تخاصما إليه قبل الخلع ، فصار | الخلع تبعا للتخاصم ، ولأن بيان حكم الخلع شرعا مأخوذ عنه ، فجاز أن يتولاه وليس | كذلك غيره من حكام أمته . |

( مسألة : ) $ قال الشافعي : ( فإن قيل فإذا كان طلاقا فاجعل له الرجعة قيل له لما أخذ | من المطلقة عوضا وكان من ملك عوض شيء خرج من ملكه لم يكن له رجعة فيما ملك | عليه فكذلك المختلعة ) .

قال الماوردي : وهذا صحيح فرقة الخلع لا يملك فيها الرجعة وإن كانت المختلعة | في العدة سواء خالعها بلفظ الخلع أو لفظ الطلاق ، وسواء قيل إن الخلع فسخ أو طلاق | وهو قول جمهور الفقهاء ، وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أن الخلع يقطع الرجعة | غير أن الزوج بالخيار بين أن يتمسك بالمال فتسقط الرجعة وبين أن يرد المال فتثبت له | الرجعة ، وقال أبو ثور : إن خالعها بلفظ الطلاق فله الرجعة ، وإن خالعها بلفظ الخلع | فليس له الرجعة لأن الخلع عنده فسخ استدلالا بأن العتق يوجب الولاء ، كما أن الطلاق |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ١١