تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثالث : أن وضوءه يصح وحدثه يرتفع لتلك الصلاة وحدها دون غيرها لأن | الطهارة قد تصح أن تكون لصلاة بعينها دون غيرها كالمستحاضة والمتيمم والماسح على | خفيه .

وأما القسم الثالث : وهو أن ينوي الطهارة لفعل ما لا يصح بغير طهارة فجملة الأعمال | التي يتطهر لها أنها على ثلاثة أضرب :

أحدها : ما يجب فيه طهارة ولا يصح فعله بغير طهارة كالطواف ، وصلاة الجنازة ، | وحمل المصحف وسجود السهو والسكر والتلاوة .

فمن توضأ أو اغتسل ينوي فعل شيء من هذا كله ارتفع حدثه وصح وضوءه وغسله ، | لأن الحدث لما كان مانعا من هذا كله كالصلاة صار المتوضئ له كالمتوضئ لفعل | الصلاة .

والضرب الثاني : ما يصح فعله بغير طهارة وليس بمندوب فيه إلى الطهارة كالصيام | وعقود المناكح والبيعات ولقاء السلطان والخروج إلى سفر فهذه كلها أعمال تصح بغير طهارة | وليس الإنسان مندوبا فيها إلى الطهارة فإذا توضأ أو اغتسل لشيء من هذا كله فوضوؤه وغسله | باطلان لا يرتفع بهما حدث ولا يستباح بهما صلاة لأن الحدث لما لم يمنع من هذه الأعمال | لم يكن للطهارة لها تأثير في رفع الحدث وهكذا لو توضأ للتبرد والتنظف فهو على حدثه | ووضوء غير مجزئ ولكن لو توضأ لرفع الحدث والتبرد والتنظف . قال الشافعي : أجزأه لأن | التبرد والتنظف قد يحصل له وإن لم ينوه .

والضرب الثالث : ما يصح فعله طهارة لكنه مندوب في فعله إلى الطهارة | كالمحدث إذا توضأ لقراءة القرآن طاهرا أو لدخول المسجد والمقام فيه أو لدراسة العلم | وأحاديث رسول الله [

| ] أو لأن يؤذن أو يسعى بين الصفا والمروة أو لأن يقف بعرفة أو لزيارة | قبر النبي [

] . ففي صحة وضوئه وارتفاع حدثه وجهان :

أحدهما : أن وضوءه صحيح وحدثه مرتفع ، لأنه وضوء مندوب إليه ، فأشبه وضوءه لما | لا يجوز بغير وضوء ، واستشهادا من قول الشافعي : ولو توضأ لنافلة أو قراءة مصحف فجمع | بين الوضوء للقراءة وبين الوضوء للنافلة .

والوجه الثاني : وهو أصح أن وضوءه باطل وحدثه باق لأنه توضأ لما يصح بغير وضوء | فأشبه وضوءه لما لم يندب فيه إلى الوضوء ، وحمل قائل هذا الوجه قول الشافعي ولو توضأ | لنافلة أو لقراءة مصحف أنه أراد القارئ في المصحف إذا كان حاملا له .

ومن توضأ لحمل مصحف ارتفع حدثه لأن حمل المصحف لا يجوز لمحدث ( وعلى | هذين الوجهين يكون الجواب ) فيمن توضأ ينوي تجديد الطهارة لأن تجديد الطهارة مندوب |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٩٦