تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الجنابة أو كانت امرأة فنوت غسل الحيض أجزأهما ذلك فلو كان جنبا فنوى رفع الحدث | الأصغر لم يجزه وإن كان محدثا فنوى رفع الحدث الأكبر أجزأه ، لأنه يصح أن يرفع الأدنى | بالأعلى ، ولا يصح أن يرفع الأعلى بالأدنى .

فإن كان متيمما لم يجز أن ينوي رفع الحدث ، لأن حدثه لا يرتفع بالتيمم وهكذا | المستحاضة ، ومن به سلس البول لا يجوز لهم أن ينووا رفع الحدث لأن حدثهم لا يرتفع .

وفيه وجه آخر لبعض أصحابنا : أنه يجوز للمتيمم والمستحاضة ، ومن به سلس البول | أن ينووا رفع الحدث ، لأن المقصود برفع الحدث استباحة الصلاة وهؤلاء قد يستبيحون | الصلاة بطهارتهم .

فأما القسم الثاني : وهو أن ينوي استباحة الصلاة فيجزئه ، لأن الحدث مانع من | استباحتها فصار استباحتها رفعا للحدث ، وسواء كان متوضئا أو مغتسلا فليس عليه تعيين | الصلاة التي يستبيح فعلها وسواء نوى استباحة الصلوات كلها أو نوى استباحة صلاة بعينها | سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، لأن النقل لا يصح فعله بالحدث كالفرض .

فأما المتيمم فقد اختلف أصحابنا هل يلزمه في نيته تعيين الصلاة التي يريد أن | يستبيحها بتيممه أم لا على وجهين :

أحدهما : لا يلزمه ذلك كالوضوء والغسل .

والوجه الثاني : يلزمه في النية أن يعين الصلاة التي يتيمم لها لأن التيمم لما لم يرفع | الحدث واختص بأداء فرض واحد من جميع الصلوات المفروضات صار شرطا فيها فيلزمه | تعيينها إلا أن يريد التيمم لنافلة فيجوز ألا ينوي تعيين النية لها لأن النوافل لا تتعيين . فلو | توضأ رجل لصلاة الظهر جاز أن يصليها وما شاء من الصلوات المفروضات والمسنونات ما لم | يحدث لأن النبي [ $ ] قال لعمر حين أذكره عام الفتح أنه صلى الخمس بوضوء واحد فقال | عليه السلام عمدا فعلت ذلك يا عمر . فلو توضأ لصلاة الظهر على ألا يصلي به ما سواها | من الصلاة ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا :

أحدها : أن وضوءه صحيح ويصلي به ما شاء من الصلوات لأن الحدث إذا ارتفع | لصلاة ارتفع لجميع الصلوات .

والوجه الثاني : أن وضوءه باطل وحدثه باق لأن حدثه إذا لم يترفع لجميع الصلوات لم | يرتفع لتلك الصلاة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٩٥