تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الفصل الأول : وهو محل النية : فهو القلب ، لأنها مشتقة من الإناء ، لاختصاصها | بإناء أعضاء الجسد وهو القلب . فالنية اعتقاد بالقلب وذكر باللسان .

وقال أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا : النية اعتقاد بالقلب وذكر باللسان ليظهر | بلسانه ما اعتقده بقلبه فيكون على كمال من نيته وثقة من اعتقاده ، وهذا لا وجه له ؛ لأن | القول لما اختص باللسان لم يلزم اعتقاده بالقلب وجب أن تكون النية إذا اختصت بالقلب لا | يلزم ذكرها باللسان . فعلى هذا لو ذكر النية بلسانه ولم يعتقدها بقلبه لم يجزه على المذهبين | معا . فلو اعتقدها بقلبه وذكرها بلسانه أجزاه على المذهبين جميعا وذلك أكمل أحواله . ، ولو | اعتقد النية بقلبه ولم يذكرها بلسانه أجزاء على مذهب الشافعي ، ولم يجزئه على مذهب | الزبيري . |

| فصل

وأما الفصل الثاني : وهو زمان النية فهو عند ابتداء الطهارة فإن كانت غسلا فعند | أول إفاضة الماء على جسده ، فإن نوى بعد أن غسل بعض جسده أجزأته النية لكن عليه أن | يعيد غسل ما غسله قبل نيته ، وإنما كان كذلك ، لأنه في الغسل لا يستحق عليه الابتداء | بمحل من جسده فكل موضع منه في جواز الابتداء بغسله جائز فجاز أن ينوي عند غسله ولا | يعتد بما غسله من قبل وإن كان وضوءا فالواجب عليه أن ينوي عند غسل وجه ، لأن | المستحق عليه الابتداء بوجهه .

ومن حكم العبادة أن تكون النية منوطة بأولها ما خلا الصوم المخصوص بالشرع وإذا | كان كذلك فله في النية أربعة حوال :

أحدها : حال استحباب .

والثانية : حال جواز .

والثالثة : حال فساد .

والرابعة : حال اختلاف .

فأما الحالة الأولى : في الاستحباب ، فهو أن يبتدئ بالنية عند غسل كفيه ويستديمها | ذكرا إلى غسل وجهه ، ثم عليه بعد الوجه أن يستديمها حكما وليس عليه أن يستديمها ذكرا ، | ومعنى استدامتها ذكرا : أن يكون مستصحبا لذكرها واعتقادها ، فإن أخل بها ناسيا أو عامدا | لم يجزه ، وهذا لازم له في الوضوء إلى غسل الوجه واستدامتها حكما أن يكون مستصحبا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٩٢