فأما الغسل فقد ينقسم ثلاثة أقسام : فرض على الأعيان ، وفرض على الكفاية ، | ومسنون . فأما فرض الأعيان فثلاثة :
الأول : غسل الجنابة ، والثاني : وغسل الحيض ، والثالث : غسل النفاس ، والنية فيها | مستحقة لأنه لما وجبت النية في الطهارة الصغرى كان وجوبها في الطهارة الكبرى أولى .
فأما المسنون فغسل الجمعة ، والعيدين ، وما يستوفي عدده في موضعه فالنية مستحقه | ليمتاز بها عما ليس بعبادة من الغسل ، ولأن كل عبادة كانت النية مستحقة في فرضها كانت | النية مستحقة في نفلها كالصلاة ، والصيام .
وأما فرض الكفاية : فغسل الموتى ، فالظاهر من مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنه | يجزئ بغير نية لأن المزني نقل عنه في ' جامعة الكبير ' : أن المسلم إذا مات وله زوجة ذمية | كرهت أن تغسله فلو غسلته أجزأ ' .
فلو كانت النية عنده شرطا في جواز غسله لما جاز أن تغسله الذمية ، لأن النية من | الذمية لا تصح فدل ذلك من مذهبه على أن النية في غسل الميت غير مستحقة ، ودليل ذلك | أن فعل الطهارة إذا كان مستحقا في بدن الغير سقطت النية عن فاعل التطهير كالزوج إذا | استحق غسل زوجته المجنونة من حيضها ليستبيح وطأها سقطت عنه النية في غسلها .
وذهب بعض أصحابنا إلى وجوب النية في غسل الميت كوجوبها في غسل الحي ، | وهو الصحيح عندي ، لأن غسل الأبدان إذا استحق تعبد الله تعالى استحقت النية فيه ، | كالجنابة والحيض ، ولو كان غسل الميت لا يستحق النية فيه لما وجب غسل الغريق لوصول | الماء إلى جسده .
وفي استحقاق غسله بعد وصول الماء إلى جسده ، دليل على استحقاق النية المفقودة | في الغسل الأول ، فأما غسل الزوج امرأته المجنونة فإنما سقطت النية عنه ، لأن غسلها في | حق نفسه ألا ترى أنه لو لم يرد إصابتها لما وجب غسلها ، وليس كذلك غسل الميت لأنه قد | استحق تعبد الله جل جلاله . والله أعلم . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : وإن توضأ لنافلة أو لقراءة مصحف أو لجنازة أو | لسجود قرآن أجزأه أن يصلي به الفريضة ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح .
والكلام في هذه المسألة يشتمل على أربعة فصول :
أحدها : في محل النية .
والثاني : في زمان النية .
والثالث : في كيفية النية .
والرابع : فيمن تصح منه النية . |