والجواب الرابع : أن المراد بحمد الله إنما هو ذكر الله لأمرين :
أحدهما : أنه قد روي : ' لم يبدأ بذكر الله ' .
والثاني : يقدر استعماله ، لأن التحميد إن قدم على التسمية خولف فيه العادة ، وإن | ذكر بعد التسمية لم يقع به البداية ، فثبت بهذين أن المراد به ذكر الله ، وقد بدأ بذكر الله في | قوله ' بسم الله الرحمن الرحيم ' .
والجواب الخامس : أن الأمر به محمول على ابتداء الخطبة دون غيرها ، زجرا عما | كانت الجاهلية عليه من تقديم المنثور والمنظوم والكلام المنثور ، وإنما كان لثلاثة أمور .
أحدها : ما روي أن أعرابيا خطب فترك التحميد فقال النبي [ $ ] : ' كل أمر ذي بال لم | يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر ' .
والثاني : أن أول ما نزل من كتاب الله عز وجل قوله : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ^ | [ العلق : 1 ] . وقوله : ^ ( يا أيها المدثر ) ^ [ المدثر : 1 ] . وليس في ابتدائهما حمد الله فلم | يجز أن يأمر رسول الله [ $ ] بما كتاب الله تعالى دال على خلافه .
والثالث : أن خبر رسول الله [
| ] لا يجوز أن يكون بخلاف مخبره فقد قال : فهو أبتر | وكتاب المزني أشهر كتاب صنف ، وأبدع مختصر ألف ، فعلم بهذه الأمور أنه محمول على | الخطب دون غيرها من المصنفات والكتب . |
فصل : والاعتراض الثاني $ إن قالوا : لم قال : اختصرت قبل اختصاره ؟ وهذا كذب | والجواب عنه من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ترجم كتابه بعد فراغه منه ، وأراد ما قد اختصر بالاختصار .
والجواب الثاني : أنه صور الكتاب في نفسه مختصرا أو أشار بالاختصار إلى ما في | نفسه مختصرا .
والجواب الثالث : أنه قال : اختصرت بمعنى سأختصر ، والعرب تقول : فعلت بمعنى | سأفعل ، قال الله تعالى : ^ ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) ^ [ النحل : 1 ] بمعنى سيأتي أمر الله . | ^ ( ونادى أصحاب الجنة ) ^ [ الأعراف : 44 ] بمعنى سينادي أصحاب الجنة . |
| فصل : والاعتراض الثالث
: إن قالوا : لم قال : اختصرت هذه ؟ و ' هذا ' كلمة موضوعة | في اللغة إشارة إلى حاضر معين كما أن ذلك إشارة إلى غائب غير معين ، ولم يكن ثم حاضر | يشير إليه ، وهذا جهل باللغة ، وهو موضوع الكلام ، والجواب عنه من ثلاثة أوجه : |