تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة : يطهر جلد الكلب دون الخنزير استدلالا بعموم قوله عليه السلام : | ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' ، ولأنه حيوان يجوز الانتفاع به حيا فجاز أن يطهر جلده بالدباغ | كالبغل ، والحمار .

قال : ولأنه حيوان مختلف في جواز أكله فوجب أن يطهر جلده بالدباغ قياسا على | الضبع .

ودليلنا عموم قوله عليه السلام : ' لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ' ، ولأنه | حيوان نجس في حياته فلم يطهر جلده بالدباغ كالخنزير ، ولأن كل ما لم يطهر من الخنزير لم | يطهر من الكلب كاللحم ، ولأن النجاسة إنما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة على محل | طاهر كالثوب النجس فأما إذا كانت لازمة لوجود العين في ابتداء ظهورها فلا يطهر بالمعالجة | كالعذرة والدم ونجاسة الكلب لازمة لا طارئة ، ولأن الحياة أقوى في التطهير من الدباغة | لتطهرها جميع الحيوان حيا واختصاص الدباغة بتطهير جلدها منفردا فلما لم يؤثر الحياة في | تطهير الكلب فالدباغة أولى أن لا تؤثر في تطهير جلده فأما عموم قوله عليه السلام | فمخصوص بدليلنا ، فأما قياسهم على البغل والحمار فالمعنى فيه : طهارته حيا وكذلك | الضبع . |

| فصل

وأما الحيوان الطاهر فضربان :

[ الأول ] : مأكول .

و [ الثاني ] : غير مأكول . فأما المأكول كالبغل ، والحمار والسبع ، والذئب فيطهر جلده | بالدباغة ولا يطهر بالذكاة .

وقال أبو حنيفة : يطهر جلده بالذكاة كما يطهر بالدباغة .

وقال أبو ثور - إبراهيم بن بشر - لا يطهر جلده بالدباغ كما لا يطهر بالذكاة ، فأما أبو | حنيفة فاستدل على طهارة جلده بالذكاة بقوله عليه السلام : ' دباغ الأديم ذكاته ' فأقام الذكاة | مقام الدباغة ، وقد ثبت أن جلده بالدباغة يطهر ، فوجب أن يطهر بالذكاة كالمأكول . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٥٧