تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أن لو كنت معه ، قال : فقلت : إن الناس يقولون إنك كنت معه ، قال فقدنا رسول الله [

] | ذات ليلة ، فقلنا : اغتيل أو استطير فبتنا بشر ليلة بات لها أهلها فلما أصحبنا أقبل من ناحية | حراء وذكر أن داعي الجن أتاه .

فتعارضت الرواية فسقطتا .

فإن قيل : فخبرنا مثبت وخبركم ناف والمثبت أولى .

قيل : هما سواء فخبركم ثبت كون عبد الله مع النبي عليه السلام وينفي كونه مع | الصحابة ، وخبرنا يثبت كونه مع الصحابة وينفي كونه مع النبي [ $ ] .

والجواب الثالث : تسليم الخبر والانفصال عنه بأحد وجهين إما بأنه منسوخ بآية | التيمم ، لأن ليلة الجن كانت بمكة ، وآية التيمم نزلت بعد الهجرة ، وأما بأن يستعمل في ما | نبذ فيه التمر ليحلوا لأن قوله تمرة طيبة وماء طهور تقتضي ذلك تمييزا أحدهما من الآخر | ويكون معنى قول ابن مسعود إن معي نبيذا ، يعني : ما يصير نبيذا ، وبمعنى قد نبذ فيه تمرا .

فإن قيل : فيحمل قول النبي [ $ ] ' تمرة طيبة وماء طهور ' على أنه كان تمرا وماء | طهورا .

قيل : إذا لم يكن بد من حمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز كان قول | النبي [ $ ] أولى أن يكون محمولا على الحقيقة من قول ابن مسعود كذا يجاب عن حديث ابن | عباس بأنه قد نبذ فيه ، لأنه نبيذ مشتد .

وأما الجواب عن روايتهم عن استعمال علي وابن عباس رضي الله عنهما له فهو أنه | ليس عن توقيف ، ولو كان لنقلوه ، وليس يمنع أن يكون لا حتما دراية إن صح النقل عنهما .

وأما الجواب عن قولهم : ' إن في النبيذ ماء سهو ' هو جهل من قائله من وجهين :

أحدهما : أنه ماء وانتقل عنه لأن اسم الماء في اللغة لا ينطلق عليه ، ولو جاز أن ينطلق | اسم الماء عليه لأنه لو كان ماء لكان الخل أحق ، لأنه طاهر باتفاق .

والثاني : أنه لو كان فيه ماء مطلق لاستوى حكمه وحكم الماء المطلق ، وهما مفترقان | في الاسم والحكم .

وأما الجواب عن قياسهم بأنه مائع سمي في الشرع طهور فغير مسلم ، لأن النبي [ $ ] | قال : ' تمرة طيبة وماء طهور ' فوصف الماء بأنه طهور ثم المعنى في الماء أنه لما جاز | استعماله في الحضر جاز استعماله في السفر ، ولما لم يجز استعمال النبيذ في الحضر لم | يجز استعماله في السفر .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٥١