تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ابن مسعود قال : كنت مع رسول الله [

| ] ليلة الجن فقال يا عبد الله أمعك ماء ، قلت لا معي | نبيذ التمر فقال : ' هاته تمرة طيبة وماء طهور ' . وتوضأ به ثم صلى بنا صلاة الفجر . قالوا وقد | روي عن ابن عباس عن النبي [

] أنه قال : ' النبيذ وضوء من لم يجد الماء ' . قالوا : وقد | روي أن عليا وابن عباس توضآ بالنبيذ ، فلا يخلوا فعل ذلك منهما أن يكون عن قياس أو | توقيف ، فلا مدخل للقياس في هذا ، لأنه لا يقتضيه فثبت أنه توقيف قالوا : ولأن الله تعالى | يقول : ^ ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ^ [ المائدة : 26 ] . وفي النبيذ ماء فلم يجز أن يتيمم مع | وجوده .

قالوا : ولأنه مائع سمي في الشرع طهورا فجاز الوضوء به كالماء .

قالوا : ولأن الرأس والرجلين عضوان من أعضاء الطهارة فثبت فيهما بدل عند عدم | الماء كالوجه واليدين .

قالوا : لأن الوضوء نوع تطهير يفضي إلى بدلين كالعتق في الكفارة .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ^ . فنقلنا الله تعالى عند عدم الماء إلى | التراب بلا وسيط ، وهو النبيذ ، وليس النبيذ ماء مطلقا ، لا في اللغة ، ولا في الشرع .

فإن قالوا : هو ماء في الشرع بدليل قوله عليه السلام : ' تمرة طيبة وماء طهور ' .

قيل : لو دل هذا على أن النبيذ ماء في الشرع لدل على أنه تمر في الشرع ، وهذا | مدفوع بالإجماع ، ثم لو كان من طريق الشرع ما يساوي حكم سائر المياه ، وفي مباينته لها | مع ما منع من إطلاق الاسم عليه ، ولأنه مائع لا يدفع الحدث فلم يجز أن تستباح به الصلاة | كالخل ، ولأن ما لم يجز استعماله في الحضر لم يجز استعماله في السفر ، كالنقيع ، ولأنه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٤٨