والوجه الثاني : وهو قول أبي العباس يكون حيضا ، وهو قول الأكثرين من أصحاب | الشافعي لوجود الدم في زمان يمكن أن يكون فيه حيضا وإن كان مختلفا فعلى أربعة أقسام :
أحدها : أن يتقدم السواد ثم تتعقبه الصفرة مثاله : أن ترى خمسة أيام دما أسود وخمسة | أيام دما أصفر فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه تكون العشرة كلها حيضا لوجود الدمين في | زمان يمكن أن يكون حيضا ، وعلى مذهب أبي سعيد الاصطخري يكون حيضها خمسة أيام | زمان الدم الأسود ، ولا تكون الصفرة حيضا ؛ لأن المبتدأة ليست لها عادة فصارت الصفرة | موجودة في غير زمان العادة .
والقسم الثاني : أن تتقدم الصفرة ثم يتعقبها السواد مثاله : أن ترى خمسة أيام دما | أصفر وخمسة أيام دما أسود فعلى مذهب أبي العباس تكون العشرة كلها حيضا ما تقدم من | الصفرة ، وما تعقب من السواد على مذهب أبي سعيد الاصطخري وأبي إسحاق المروزي | يكون حيضها الخمسة السواد دون الصفرة المتقدمة أما أبو سعيد فعلى أصله في أنه موجود | في غير أيام العادة ، فأما أبو إسحاق فعلى أصله في أن الصفرة إذا تعقبها سواد لم تكن | حيضا .
والقسم الثالث : أن يتوسط السواد بين دمي الصفرة ، مثاله : أن ترى خمسة أيام دما | أصفر وخمسة أيام دما أسود ، وخمسة أيام دما أصفر ، فعلى مذهب أبي العباس يكون حيضها | خمسة عشر يوما زمان الدماء الثلاثة لوجودها في زمان يمكن أن يكون حيضا ، وعلى قول أبي | سعيد خمسة أيام هي زمان الدم الأسود ، ولا يكون ما تقدم من الصفرة ولا ما تأخر حيضا | لوجودهما في غير أيام العادة ، وعلى قول أبي إسحاق حيضها عشرة أيام الخمسة السواد ، | والخمسة الصفرة المتأخرة ، ولا تكون الصفرة المتقدمة حيضا لما يعقبها من السواد .
والقسم الرابع : أن تتوسط الصفرة بين دم السواد مثاله : أن ترى خمسة أيام دما أسود | وخمسة أيام دما أصفر وخمسة أيام دما أسود ، فعلى مذهب أبي العباس حيضها خمسة عشر | يوما زمان الدماء الثلاثة لوجودها في زمان يمكن أن يكون حيضا ، وعلى قول أبي سعيد | حيضها عشرة أيام زمان الدمين الأسودين الأول والآخر وزمان الصفرة المتوسطة طهر | لمفارقتها أيام العادة ، وعلى قول أبي إسحاق تكون الخمسة الصفرة لما تعقبها من السواد | كطهر التلفيق . |
| ( فصل )
فأما إذا تجاوز دم المبتدأة خمسة عشر يوما فقد صارت حينئذ مستحاضة لا | يخلو حالها من أحد أمرين إما أن يكون لها تمييز أم لا ، فإن كان لها تمييز عملت عليه على | ما تقدم شرحه آنفا وسالفا ، وإن لم يكن لها تمييز ففيما ترد إليه قولان :
أحدهما : نص عليه كما هنا وهو اختيار أبي العباس بن سريج إنما ترد إلى أقل |