أما وجود شاهد فيه وصفة محلة وهو السواد أو مصادمة أيام العادة ، فلما تجاوزت | أيام الصفة بتغيره إلى الصفرة والكدرة ، وتجاوزت أيام العادة علم أنه ليس بحيض ، لفقد | العلم الدال عليه .
والدليل على استواء حكم في أيام العادة وغيرها من أيام الحيض برواية علقمة بن أبي | علقمة أن النساء كن يرسلن إلى عائشة بالدرجة فيها شيء من الصفرة ، فتقول لهن : لا | تصلين حتى ترين القصة البيضاء ، فدل إطلاقها على استواء الحكم في الحالين ، ولأن | التمييز والعادة معنيان يعتبر بهما الحيض عند إشكاله ومجاوزة أيامه ، ثم كانت العادة غير | معتبرة في الحيض إذا لم تجاوز أكثر أيامه ، وجب أن يكون تمييز الصفرة والكدرة غير معتبر | فيه ما لم يجاوز أكثر أيامه ، ولأن المني هو الثخين الأبيض وقد يتغير إلى الصفرة والرقة لعلة | تحدث ، ثم لا يختلف حكمه باختلاف لونه ؛ كذلك ما يرخيه الرحمن من الدم لا يختلف | حكمه في أيامه باختلاف لونه فأما حديث أم عطية فوارد فيما وجد في الطهر ، والطهر ما | تجاوز أيام الحيض ، وأما استدلاله بأن اعتبار الحيض بمعنيين فيقال : وبمعنى ثالث ، وهو | وجوده في زمان يجوز أن يكون حيضا . |
| ( فصل )
: فعلى هذين المذهبين تكون فروع هذا الفصل فإذا كانت عادة امرأة أن ترى من | أو لكل شهر خمسة أيام دما أسود ، وباقي شهرها طهرا ، فرأت في هذا الشهر خمسة أيام دما | أسود وخمسة أيام دما أصفر ، وباقي الشهر طهرا فعلى مذهب الشافعي وما عليه جمهور | أصحابنا أن حيضها عشرة أيام وهو زمان الدمين معا لوجوده في زمان يجوز أن يكون حيضا ، | وعلى مذهب أبي سعيد الاصطخري حيضها الخمسة السواد والخمسة الصفرة استحاضة | لمفارقتها أيام العادة . |
| ( فرع )
: فلو بدأت وعادتها الخمسة السواد من أول الشهر خمسة أيام دما أسود ، وخمسة | أيام دما أحمر ، وخمسة أيام دما أصفر ، كان على مذهب الشافعي كل ذلك حيضا ، وعلى | مذهب أبي سعيد حيضها عشرة أيام الخمسة السواد ، والخمسة الحمرة ، لأنه يجعلها | كالسواد بخلاف الصفرة ، ويجعل الخمسة الصفرة استحاضة لمفارقتها أيام العادة . |
| ( فرع )
: فلو كانت عادتها الخمسة السواد من أول الشهر ، وباقيه طهرا ، فرأت خمسة أيام | دما أسود ، ثم خمسة عشر يوما طهرا ثم خمسة أيام دما أصفر ، كانت الخمسة الصفرة على | مذهب الشافعي حيضا ؛ لوجودها في زمان يجوز أن يكون حيضا ؛ على مذهب أبي سعيد | استحاضة لمفارقتها أيام العادة . |
| ( فرع )
: فلو كانت عادتها عشرة أيام دما أسود من أول الشهر فرأت خمسة أيام من أوله دما |