| ولا يحكم بطهارته قبل الاجتهاد ؛ لأننا قد تيقنا حصول النجاسة فيهما وشككنا في زوالها | بإراقة أحدهما ، والشك لا يرفع حكما ثبت بيقين . |
| ( فصل )
: فأما دلائل الاجتهاد فهي الأمارات التي يستدرك بها حال النجاسة ، وقد تكون | بأسباب مختلفة وجهات شتى ، فمنها تغير أوصافه ، ومنها حركة الماء واضطرابه ، ومنها آثار | نجاسته لقربه ، ومنها انكشاف أحدهما ، وتغطية غيره إلى غير ذلك من الدلائل والأمارات | التي يغلب معها في النفس طهارة الطاهر ونجاسة النجس ، فعلى هذا يصح اجتهاد الأعمى | فيها بما عدا حاسة البصر من الروائح ، والطعوم وسماع الحركة ، والاضطراب لاشتراك | الأعمى والبصير في إدراكها بالحس . |
| ( فصل )
: فإذا ثبت ما وصفنا فلا يخلو حاله إذا اجتهد فيهما من أحد أمرين إما أن يتوصل | بالاجتهاد إلى معرفة الطاهر من النجس أم لا ، فإن توصل بالاجتهاد إلى طهارة أحدهما | استعمله ، ويستحب لو أراق النجس قبل استعمال الطاهر لئلا يعارضه الشك من بعده أو | خوفا من الخطأ في استعماله فإن لم يرقه واستعمل الطاهر جاز ، وليس عليه الاجتهاد لصلاة | أخرى بخلاف القبلة لما نذكره من الفرق هناك ، وإن اجتهد فلم يؤده الاجتهاد إلى شيء ، | وكان الاشتباه باقيا فينبغي أن يريق أحد الإناءين في الآخر ، فإن بلغا قلتين كان الماء طاهرا | فيستعمله ويصلي وإن كان دون القلتين فهو نجس ، فيتيمم ويصلي ولا إعادة عليه ، واختلف | أصحابنا هل إراقة أحدهما في الآخر واجب عليه أو مستحب له ، فقال بعضهم : هو واجب | عليه ؛ لأنه إن بلغ قلتين استعمله ، وإن عجز تيمم ولم يعد ، وقال جمهورهم : لا يلزمه إراقة | أحدهما في الآخر إلا أن يتيقن أنه يستكمل قلتين فيلزم ، وإن لم يستيقن استكمال قلتين لم | يلزم ، وجاز له أن يتيمم ؛ لأنه لا يقدر على استعمال ماء طاهر وعليه الإعادة لوجود الماء | الطاهر وإن أشكل . |
| ( فصل )
: فلو اجتهد رجلان في إناءين فأدى اجتهاد كل واحد منهما إلى طهارة ما نجسه | صاحبه استعمل كل واحد منهما إناءه الذي بان في اجتهاده أنه طاهر كاجتهاد رجلين في | القبلة إلى جهتين مختلفتين ، ولا يجوز لأحدهما أن يأتم بصاحبه ؛ لأنه يعتقد فيه أنه يصلي | بنجاسة ، فإن جمعا بطلت صلاة المأموم دون الإمام وقد ذكر أصحابنا فرعا يغني شرحه عن | التفريع على هذا الأصل ، وهو في خمسة توضؤوا وسمعوا من أحدهم صوتا فنفاه كل واحد | منهم عن نفسه ، ثم إن كل واحد من الخمسة أم جميع أصحابه في صلاة من الصلوات | الخمس حتى أم الخمسة في خمس صلوات .
فالجواب أنه لا إعادة على جماعتهم في أول الجماعات وهي الصبح ولا في الثانية | وهي الظهر ولا في الثالثة وهي العصر لجواز أن يكون الصوت من الإمامين الباقيين من | المغرب والعشاء ، فأما الصلاة الرابعة وهي المغرب فلا إعادة فيها على واحد من جماعتهم |