تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| من ارتفاع حدثه واستعمال ما أدى إلى رفع حدثه واجب عليه ، والدليل على فساد ما ذهب | إليه المزني أن من قدر على ماء طاهر ووجد سبيلا إلى استعماله لم يجز أن يتيمم ، ولزمه | التوصل إلى استعماله ، وهذا واجد لماء طاهر ، وقادر على التوصل إلى استعماله بالاجتهاد ، | فصار الاجتهاد واجبا عليه كما يجب عليه ؛ لأجل التوصل إلى الماء بارتياد دلو وحبل | وإصلاح مسيل وتنقية بئر ، ولأن كل عبادة تؤدي باليقين تارة ، وبالظاهر أخرى جاز التحري | فيها عند الاشتباه كالقبلة ، فأما استشهاده باشتباه الماء بالبول فالفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : أن اشتباه الماء بالبول نادر فسقط الاجتهاد فيه كاشتباه القبلة في الحضر ، | واشتباه الطاهر بالنجس عام فجاز الاجتهاد فيه كاشتباه القبلة في السفر .

والثاني : أن البول لم يكن له مدخل في الإباحة بحال فسقط الاجتهاد فيه إذا اشتبه | بالمباح كالمذكاة إذا اختلطت بالميتة ، والأخت إذا اختلطت بالأجنبية ، والنجس قد كان له | مدخل في الإباحة ، فجاز الاجتهاد فيه إذا اشتبه بالمباح كاشتباه الثوبين والقبلتين .

والدليل على فساد ما ذهب إليه الماجشون وابن مسلمة أن اجتناب النجاسة في الصلاة | شرط في صحتها كرفع الحدث وفي استعمالها حمل نجاسة بيقين كما أن فيها رفع حدث | بيقين ، فلأن كان اليقين في رفع الحدث موجبا لصحة الصلاة كان اليقين في حمل النجاسة | موجبا لبطلان الصلاة ، وفي هذا دليل وانفصال . |

| ( فصل )

: فإذا ثبت هذا فكل نجاسة طرأت على طاهر ، واشتبه بما لم يطرأ عليه النجاسة | من جنسه كأواني الماء إذا نجس بعضها واشتبه بالطاهر أو كالثياب إذا نجس بعضها ، واشتبه | بما لم ينجس وجب أن يتحرى فيه ويجتهد سواء استوى عدد الطاهر والنجس أو كان عدد | النجس أكثر من الطاهر أو عدد الطاهر أكثر من النجس ، وقال أبو حنيفة : في الثياب بمثل | هذا ، ومنع من الاجتهاد في الأواني إلا أن يكون عدد الطاهر أكثر فإن كان متساويا أو أقل لم | يجتهد فيمنع من الاجتهاد في الإناءين وفي الثلاثة إذا كان النجس اثنين ، ويجوز إذا كان | النجس واحدا استدلالا بما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' | وكثرة النجس مريب ، فوجب أن يدع الاجتهاد فيه ، والتراب غير مريب فوجب أن يعدل إلى | التيمم به ، قال : ولأن استواء الحظر والإباحة فيما لم يسمح به في حال الضرورة يمنع من | الاجتهاد كالإناءين إذا كان أحدهما ماء والآخر بولا ، ولأن الأصول مقررة على أن أكثر الحظر |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٤٥