والضرب الثاني : أن لا يتميز عن الماء كالخل واللبن فينظر حال الماء فإن غير المائع | لونه أو طعمه أو رائحته فهو غير مطهر ؛ لغلبته عليه ، وإن لم يغيره ، نظر فإن كان المائع أقل | من الماء كان الماء مطهرا ؛ لغلبته بالكثرة وإن كان المائع أكثر من الماء فالماء غير مطهر | لغلبة المائع عليه بكثرته ، وأما الجامد فضربان : مذرور ، وغير مذرور ، فإن كان غير مذرور | كالعود والصندل وغيره من ذي ريح ذكي أو غير ذكي فالماء مطهر ، وإن تغير به ، لأنه تغير عن | مجاورة ، وإن كان مذرورا كالزعفران والعصفر والحنا فإن تغير به لون الماء أو طعمه أو | رائحته ، لأن تغييره لاختلاط ممازجة ، وإن لم يتغير لون الماء ولا طعمه ولا رائحته فهو مطهر ، | ويجوز استعماله ما لم ينجس به الماء ، ويخرج عن طعمه في الرقة ، والصفا ، ولا فرق فيما | ذكرنا من مخالطة الطاهرات بالماء بين أن يكون قلتين أو أقل بخلاف النجاسة . والفرق بين | اعتبار القلتين في النجاسة ، وترك اعتبارهما في مخالطة الأشياء الطاهرة من ثلاثة أشياء :
أحدها : أن النجاسات لما سلبت الماء صفتيه في الطهارة والتطهير ضعف قليل الماء | عن دفعها حتى يكثر ، ولما كانت المائعات تسلب الماء التطهير دون الطهارة قوي قليل الماء | على دفعها وإن لم يكثر .
والثاني : أن حكم النجاسات لما تعدى إلى غير الماء تغلظ حكمها في الماء ولم يتعد | حكم المائعات إلى غير الماء ضعف حكمها في الماء .
والثالث : أن التحرز من المائعات متعذر ، فخف حكمها في مخالطة الماء والتحرز | من النجاسة أمكن فغلظ حكمها في مخالطة الماء . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' وإذا كان معه في السفر إناآن يستيقن أن أحدهما نجس ، | والآخر لم ينجس تأخي وأراق النجس على الأغلب عنده وتوضأ بالطهارة لأن الطهارة | تمكن ، والماء على أصله طاهر ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال : وإذا كان معه إناآن أو أكثر ، وبعضها طاهر ، وبعضها | نجس ، وقد أشكل عليه الطاهر من النجس فعليه أن يتحرى فيها ويجتهد ، ويستعمل ما أداه | اجتهاده إلى طهارته ، وقال أبو إبراهيم المزني وأبو ثور : ولا يجوز أن يجتهد بل يتيمم | ويصلي ، ولا إعادة عليه ، وقال عبد الملك الماجشون : يتوضأ بكل واحد منهما ويصلي بعد | التوضي صلاة لا يعيدها ، وقال محمد بن مسلمة القعنبي صاحب مالك : يتوضأ بأحدهما | ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ويعيد تلك الصلاة ، فأما المزني فاستدل بأن اشتباه الطاهر بالنجس | كاشتباه الماء بالبول ، ثم لم يجز أن يجتهد في اشتباه الماء بالبول ، فكذلك لا يجتهد في | اشتباه الطاهر بالنجس ، واستدل ابن الماجشون وابن مسلمة بأنه إذا استعملها كان على يقين |