تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| العليا نجسة لمرورها بالنجاسة ، وفي نجاسته الطبقة السفلى وجهان على ما مضى والله | أعلم . |

| ( مسألة )

: قال الشافعي : ' وإذا كان الماء خمس قرب كبار من قرب الحجاز فوقع فيه | دم أو أي نجاسة كانت فلم تغير طعمه ولا لونه ولا ريحه لم ينجس وهو بحاله طاهر لأن فيه | خمس قرب فصاعدا وهذا فرق ما بين الكثير الذي لا ينجسه إلا ما غيره وبين القليل الذي | ينجسه ما لم يغيره فإن وقعت ميتة في بئر فغيرت طعمها أو ريحها أو لونها أخرجت الميتة | ونزحت البئر حتى يذهب تغيرها فتطهر بذلك ( قال ) وإذا كان الماء أقل من خمس قرب | فخالطته نجاسة ليست بقائمة نجسته فإن صب عليه ماء أو صب على ماء آخر حتى يكون | الماءان جميعا خمس قرب فصاعدا فطهرا لم ينجس واحد منهما صاحبه ( قال ) فإن فرقا بعد | ذلك لم ينجسا بعد ما طهرا إلا بنجاسة تحدث فيهما ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح لما ذكره الشافعي حكم الماء الكثير ذكر بعده حكم | الماء القليل ، فإذا كان الماء دون القلتين فوقعت فيه نجاسة فقد نجس ، سواء تغير الماء أم | لا ، وسواء كانت النجاسة مائعة أم لا ، وإنما يختلف حكم ذلك فيما سنذكره سوى الحكم | بنجاسته ، وهو أنه إن تغير فطهارته باجتماع وصفين بالمكاثرة ، وزوال التغير وإن لم يتغير | فطهارته بالمكاثرة وحدها ، فلو كانت قلة نجسة ، وقلة أخرى طاهرة فصبت إحدى القلتين في | الأخرى صارا معا طاهرين ما لم يكن فيه تغيير سواء صبت الطاهرة على النجسة أو النجسة | على الطاهرة ؛ لأن طريقة المكاثرة إزالة النجاسة ، فاستوى الحكم في ورود الطاهر على | النجس وورود النجس على الطاهر ، فإن فرقا بعد ذلك ، نظر في حال النجاسة فإن كانت | مائعة صارت مستهلكة ، وكان الماآن طاهرين ، وإن كانت النجاسة قائمة ، فإن أخرجت منه | قبل تفريقه فهما طاهران وإن فرقا قبل إخراجها منه ، نظر ، فإن كان قد فرقه بالاغتراف منه | دفعة كان اغترف منه بناضح احتمل به إحدى القلتين ، فالقلة التي حملت النجاسة فيها | نجسة ، والقلة الأخرى طاهرة على مذهب أبي العباس وجمهور أصحابنا ، وعلى مذهب أبي | إسحاق نجس ، وإن فرق بأن أمال الإناء الذي فيه القلتان حتى انصب منه في إناء آخر قلة ، | وبقي في الأول قلة ، نظر ، فإن خرجت النجاسة حين أمال الإناء في أول جزء من أجزاء الماء | كان الإناء الثاني الذي حصلت فيه النجاسة نجسا وكان ما بقي في الأول طاهرا وإن خرجت | النجاسة إلى الإناء الثاني بعد أن تقدمه ما أصار به الثاني في الأول أقل من قلتين كانا جميعا | نجسين ، وهكذا لو بقيت النجاسة في القلة الباقية في الإناء الأول كانا جميعا نجسين ، وإذا | تأملت تعجيل ذلك وجدته مستمرا فلو كان معه قلة ماء نجسة ، وقلة أخرى نجسة ، فأراق | إحديهما في الأخرى ، وليس فهما تغيير فهما طاهرتان . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٤٢