تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| على ما مضى من اعتبار قلته وكثرته ، فإن كان قلتين فصاعدا كان مد الفضاء طاهرا ، وكذلك | ما ينتهي إليه من الماء الجاري طاهر أيضا قبل اتصاله به وبعده ، وإن كان ماء الفضاء دون | القلتين فهو نجس ، والماء الجاري قبل اتصاله بماء الفضاء طاهر فإذا اتصل به صار نجسا | ولم يجز استعماله ، ولو لم يغب فيه ويختلط به اعتبارا بما ذكرنا من التعليل بالاتصال دون | الاختلاط ، وإن كانت النجاسة قائمة في الماء فعلى ضربين :

أحدهما : أن ينسكن بها الماء ويقف عندها .

والثاني : أن لا ينسكن بها ويكون على جريته فإن انسكن الماء بها ووقف عندها كان | ما فوقها من الماء الجاري طاهرا ما كان على جريته ، وكان ما وقف عندها من الماء ، | وانقطعت جريته في حكم الماء الراكد ، فإن كان قلتين كان طاهرا وإن كان دونه كان نجسا ، | وكان ما انحدر عنها من الماء نجسا ، وفي حكم الراكد ، وسواء كان ما وقف عندها من الماء | محكوما بطهارته لكثرته أم لا ؟ وإن كان الماء يمر بالميتة على جريته لا يقف عندها ، ولا | ينقطع من جريته بها فلا يخلو حالها من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون في غزر الماء كله من علوه إلى قراره فليس يجوزها شيء من الماء | لم يمسها فإذا كان كذلك فما كان فوقها من الماء ما لم تنته جريته إليها طاهر ما تحتها | نجس ، وفي حكم الماء الراكد وإنما كان ما فوق النجاسة من الماء الجاري طاهرا ما لم ينته | إليها استشهادا بما أجمعوا عليه من أن إبريقا لو صب من بزاله ماء على نجاسة كان الماء | الخارج من البزال طاهرا ما لم يلاق النجاسة ، وإن كان جاريا إليها كذلك كما جرى إلى | نجاسة .

والقسم الثاني : أن تكون النجاسة راسبة في أسفل الماء وغزاره فليس تمر بها الطبقة | العليا من الماء وإنما تمر بها أسفل ، فالماء طاهر ما لم ينته إليها فإذا انتهى إليها كانت الطبقة | السفلى من الماء نجسة لمرورها على النجاسة واختلف أصحابنا في نجاسة الطبقة العليا | على وجهين :

أحدهما : أنها طاهرة ؛ لأنها لم تجر على النجاسة ولا لاقتها فصار كالماء المتقدم | عليها .

والوجه الثاني : أنها نجسة أيضا ؛ لأن جرية الماء إنما تمنع من اختلاطه بما تقدم | وتأخر ، فأما ما علا منه وسفل من طبقاته فهو بالراكد أشبه ، والراكد يتميز حكم أعلاه وأسفله | في الطهارة والنجاسة .

والقسم الثالث : أن تكون النجاسة طافية على رأس الماء ولا تنتهي إلى قراره ، فليس | يمر بها إلا أعلى الماء دون أسفله ، فالماء طاهر ما لم ينته إليها فإذا انتهى إليها كانت الطبقة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٤١