|
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' وغمس الذباب في الإناء ليس يقتله والذباب لا يؤكل فإن | مات ذباب أو خنفساء أو نحوهما في إناء نجسه ( وقال في موضع آخر ) إن وقع في الماء | الذي ينجسه مثله إذا كان مما له نفس سائلة ( قال المزني ) هذا أولى بقول العلماء وقوله | معهم أولى به من انفراده عنهم ' .
قال الماوردي : اعلم أن الحيوان كله ضربان :
ضرب : له نفس سائلة كالدواب والبهائم والعصافير وسائر الطير وسيلان نفسه هو | جريان دمه ، فإذا مات كان نجسا إلا ابن آدم على ما سنذكره ، فإذا مات في مائع أو ماء قليل | صار نجسا .
والضرب الثاني : ما لا نفس له سائلة ، وهو ضربان مأكول وغير مأكول ، فأما المأكول | كالحوت والجراد فسنذكرهما ونذكر ما ماتا فيه ، وأما غير المأكول فكالذباب والخنافس | والزنابير والديدان والعقارب والحيات وما شاكله مما لا تسيل نفسه ، ولا يجري دمه فكله إذا | مات نجس ، وأكله حرام سواء تولد في طعام أو شراب كدود النحل والفاكهة أم لا ، كالزنابير | والعقارب . وقال مالك وداود كل ذلك طاهر وأكله حلال ، وقال أبو حنيفة : كله طاهر وأكله | حرام ، وقال بعض أصحابنا من فقهاء خراسان ما تولد من طعام أو شراب فهو طاهر ، وأكله | حلال ، وما لم يتولد منه فهو نجس وأكله حرام ، واستدل من قال بطهارته بأن ما لا نفس له | سائلة يستوي حكم موته وحياته كالحوت والجراد ، قياسا مطردا ، والدواب والبهائم .
قلنا : منعكسا ، ولأن ما لا نفس له سائلة أحد نوعي الحيوان فوجب أن يستوي حكم | مأكوله وغير مأكوله بعد الموت قياسا على ما لا نفس له سائلة .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( قل لا أجد فيما أوحي إلي ) ^ ( الأنعام : 145 ) ، إلى قوله : ^ ( إلا | أن يكون ميتة ) ^ فكان قوله : إلا أن يكون ميتة دليل على تحريمه ، وقوله : فإنه رجس دليل | على تنجيسه ، ولأن تفويت الروح إذا لم يقترن به جواز البيع مع عدم الحرمة أوجب | التنجيس ، وتحريم الأكل قياسا على موت ما له نفس سائلة ؛ ولأن كل تحريم تعلق بموت ما | له نفس سائلة تعلق بموت نوع ما لا نفس له قياسا على تحريم البيع ، ولأنه أحد نوعي | الحيوان فوجب أن يتنوع مأكولا وغير مأكول ، قياسا على ما له نفس سائلة .
وأما الجواب عن تسويتهم بين موته وحياته كالجراد والحوت فمن وجهين :
أحدهما : أن الشرع مانع من التسوية بين موت الحيوان وحياته كالذي لا نفس له | سائلة . |