تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مختص بوقوعه ، فإن أدخل غيره من أعضائه في الماء لم يجب غسله لقوله [ $ ] : ' إذا ولغ | الكلب في إناء أحدكم فأريقوه واغسلوه سبعا ' فعلق الحكم بالولوغ ، وهذا خطأ من وجهين :

أحدهما : أنه لما نص على الولوغ وهو أصون أعضاء الكلب كان وجوب الغسل بما | ليس بمصون منها أولى .

والثاني : أن ولوغه يكثر وإدخال غير ذلك من أعضائه يقل فلما علق وجوب الغسل | بما يكثر كان وجوبه مما يقل أولى ، لأن النجاسة إذا عم وجودها خف حكمها ، وإذا قل | وجودها ، يتغلظ حكمها ، فإذا تقرر أن لا فرق بين الولوغ وغيره ، من أعضاء الكلب ، فهكذا | لو ماس الكلب ثوبا رطبا أو ماس ببدنه الرطب ثوبا يابسا أو وطئ برطوبة رجله على أرض أو | بساط كان كالولوغ في وجوب غسله سبعا فيهن مرة بالتراب . |

| ( فصل : إذا أدخل الكلب رأسه في الإناء )

فلو أدخل الكلب رأسه في الإناء ولم يعلم هل ولغ فيه أم لا ؟ فلا يخلو حال فمه عند | إخراج رأسه من أن يكون رطبا أو يابسا ، فإن كان فمه يابسا فالماء على طهارته ، وإن كان | رطبا ففي نجاسته وجهان :

أحدهما : قد ينجس ، لأن رطوبة فمه شاهد على ولوغه فصار كنجاسة وقعت في ماء | كثير ثم وجدت تغيرا ولم يعلم هل تغير بالنجاسة أو بغيرها حكم بنجاسة الماء تغليبا لتغييره | بها .

والوجه الثاني : وهو أصح أن الماء طاهر ؛ لأن طهارته يقين ، ونجاسته شك ، والماء لا | ينجس بالشك ، وليست رطوبة فمه شاهدا قاطعا لاحتمالها أن تكون من لعابه أو من ولوغه | في غيره ، وليست كالنجاسة الواقعة في الماء ؛ لأنه لوقوع النجاسة تأثيرا في الماء . |

| ( مسألة )

: قال المزني : ' واحتج بأن الخنزير أسوأ حالا من الكلب فقاسه عليه . وقاس ما | سوى ذلك من النجاسات على أمر النبي [ $ ] أسماء بنت أبي بكر في دم الحيضة يصيب | الثوب أن تحته ثم تقرصه بالماء وتصلي فيه ولم يوقت في ذلك سبعا ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال والخنزير نجس ، وقال مالك ، وداود : هو ظاهر خلافهما | في الكلب تعلقا بالظواهر الماضية ، وهذا خطأ ، والدليل على نجاسته قوله تعالى : ^ ( قل لا | أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم | خنزير فإنه رجس ) ^ ( الأنعام : 145 ) . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣١٥