تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يقبل تخصيص ابن عباس لقوله : ' من بدل دينه فاقتلوه ' في إخراج النساء من الجملة ، | وحديث الولوغ مفسر لا يفتقر إلى تفسير راو ولا غيره فوجب حمله على ظاهره ، وأما | المعنى : وإن لم يكن القياس فيها قويا فهو أنه تطهير شرعي في شيء غير مرئي فوجب أن | يكون العدد فيه معتبرا كالأعضاء الأربعة في الطهارة ، ولأنه أحد نوعي الطهارة فجاز أن يكون | العدد معتبرا فيه الحدث ، ولأن كل عدد ورد الشرع به في الولوغ كان مستحقا كالثلاث ، ولا | ما اختص بالفم من الأنجاس كان مغلظا من بين سائر النجاسات كالخمر في اختصاص شربه | يوجب الحد .

فأما الجواب عن قوله : ' يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا فهو أنه ضعيف الإسناد ؛ لأن | عبد الوهاب بن الضحاك متروك الحديث وإسماعيل بن عياش فقد روى بهذا الإسناد أنه | قال : فاغسلوه سبعا على أنه لو صح لم يكن فيه دليل ؛ لأن الأمر فيه بالسبع كالأمر بالثلاث | فلم يكن حمل الثلاث على الإيجاب دون السبع بأولى من حمل السبع على الإيجاب دون | الثلاث ؛ لأنه محمول على الاستدلال كقوله : علي درهم بل ثلاثة ، وتكون أو بمعنى الواو | كما قال تعالى : ^ ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) ^ معناه ويزيدون .

وأما الجواب عن فتيا أبي هريرة بالثلاث فهو أنها متروكة بروايته ؛ لأن فتياه إذا تعذرت | فليست بحجة | وروايته إذا تفردت حجة ، أو تكون محمولة على إناء غسل أربعا ، وبقي من | السبع ثلاث ، فأفتى بالثلاث استكمالا للسبع ، وأما قياسهم على سائر الأنجاس فهو قياس | يرفع النص ، فكان مردودا ، ثم المعنى في الولوغ أنه غلظ من بين جنسه ، وأما قياسهم على | ما زاد على السبع ، فهو قياس يدفعه النص في الفرق بين الحالين ثم الإنجاس أغلظ من | الأحداث لما ورد به الشرع من ذكر العدد فيها ، ثم هم مختلفون في العدد الذي اعتبروه من | الثلاث ، فبعض أصحابهم يجعل الثلاث استحبابا ، وبعضهم يجعلها واجبا ، فكذلك جعلنا | العدد تارة أصلا على قول من أوجبه ، وتارة فرعا على قول من استحبه ، وأما استدلالهم بإلقاء | الإناء في نهر فقد اختلف أصحابنا في نجاسة الإناء إذا ألقي في نهر أو بحر على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا يطهر ، ويقوم ذلك مقام غسله مرة | واحدة ، فلزم غسله بعد ذلك ست مرات منهن واحدة بالتراب ، فعلى هذا يسقط الاستدلال .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه يطهر ويصير كأن الكلب ولغ فيه | وهو كثير الماء لا ينجس بالولوغ ، لأن العدد والتراب معتبر في الماء الذي يلقى فيه ويخرج | منه ، فإذا عدل إلى غيره صار بمثابة العادل عن الوضوء إلى الغسل في سقوط الترتيب عنه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٠٨