تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أنه جعل ما بقي من شربه طهورا ، وقد يكون الباقي قليلا ، ويكون الباقي | كثيرا ، قالوا : ولأنه حيوان يجوز الاصطياد به فوجب أن يكون طاهرا كالفهد ، قالوا : ولأنه لما | كان الموت علما على النجاسة كانت الحياة علما على الطهارة ، والدليل على نجاسته ما | روي عن النبي [

| ] أنه قال : ' إن الله تعالى حرم الكلب وحرم ثمنه وحرم الخمر وحرم ثمنها ' | فاقتضى أن يكون التحريم في جميعه عاما ، وروى مطرف عن ابن المغفل أن رسول الله [

] | أمر بقتل الكلاب ثم قال ما لهم ولها فرخص في كلب الصيد وكلب الغنم فلما أمر بقتلها | واجتنابها ، ورخص في الانتفاع ببعضها كان ذلك دالا على نجاستها ، وروى ابن سيرين عن | أبي هريرة أن النبي [

| ] قال : ' طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات | الأولى بالتراب ' وحدوث الطهارة في الشيء إنما تكون بعد تقديم نجاسة وروي أن النبي [

] | كان يدخل على قوم فامتنع من الدخول عليهم ، فقيل له في ذلك : فقال : لأن عندهم كلبا | قيل : فإنك تدخل على فلان وعندهم هر فقال : إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم | والطوافات ' فكان تعليله للهر أنها ليست بنجس دليل على أن الكلب نجس ، ويدل على | نجاسة سؤره من طريق المعنى مع حديث أبي هريرة المتقدم أنه مائع ورد الشرع بإراقته | فوجب أن يكون نجسا كالخمر ، لأنه غسل بالمائعات موضع الإصابة فوجب أن يكون غسل | نجاسته قياسا على ما حلته نجاسة ؛ لأن غسل التعبد مختص بالأبدان وغسل الأواني مختص | بالنجاسة ، ولأنه لو كان للتعبد لما أمر بإراقة المائع ما فيه من إضاعة المال ، وقد يكون مكان | الماء ما هو أكثر ثمنا من الماء .

فأما الجواب عن استدلالهم بإباحة الاصطياد به فهو أنه لا دليل فيه ؛ لأن النجس قد | يجوز الانتفاع به في حال كالميتة ، وأما موضع فمه من الصيد فقد اختلف أصحابنا فيه فذهب | جمهورهم إلى نجاسته وتفرد بعضهم بطهارته ؛ لأن الآية وردت بالإباحة ، فلو حكم بتنجيس | ما أصابه بفمه لخرجت عن الإباحة إلى الحظر ؛ لأن لعابه يسري فيما عضة من الصيد ، فلا | يمكن غسله فصار معفوا عنه ، وليس ينكر أن يعفى عن شيء من النجاسة للحوق المشقة في | إزالته كدم البراغيث وأثر الاستنجاء ، وأما الجواب عن الخبر فهو أن الحياض كثيرة الماء في | الغالب وتنجيسها بالولوغ لا يحصل ثم الولوغ فيها ، ولو كانت قليلة المياه شك ، والشك لا | يوجب التنجيس ، وأما قياسهم على الفهد والنمر ، فالمعنى فيه أنه لا يلزم غسل الإناء من | ولوغه ، وأما استدلالهم بأن الحياة علة الطهارة فغير صحيح ؛ لأنه لما كان في بعض الأموات | طاهرا جاز أن يكون في بعض الأحياء نجسا . |

| ( فصل : هل نجاسة الكلب نجاسة عين أم حكم ؟ )

فإذا ثبت نجاسة الكلب ، وولوغه فنجاسته نجاسة عين لا نجاسة حكم ، وقال أبو حنيفة | نجاسته نجاسة حكم ، وليست عينه نجسة ، وهذا خطأ ، لأن نجاسة الحكم هي التي تحال |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٠٥