تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( فصل : من كان معه ماء يخاف العطش لو استعمله تيمم )

إذا كان معه ما يحتاج أن يشربه ويخاف العطش إن استعمله في طهارته ، لم يلزمه | استعماله لحراسة نفسه ، وأجزأه التيمم ، فإن احتاج إليه لدابته ، وخاف العطش عليها ، لا | على نفسه ، أجزأه التيمم أيضا لما في استعماله من تعذيب ذات كبد حرا ، وما يعود عليه من | تلف وذهاب مركوبه ، فلو كان معه إنا آن من ماء أحدهما : طاهر ، والآخر : نجس ، وهو | خائف العطش لم يكن له أن يتيمم ، ولزمه استعمال الطاهر ، فإن اشتد به العطش بعد | استعمال الطاهر جاز أن يشرب النجس ، كما يجوز للمضطر أكل الميتة ، وإن اشتد به | العطش قبل استعمال الطاهر ، فإن كان قبل دخول وقت الصلاة شرب الطاهر وحرم عليه | شرب النجس وإن كان بعد دخول وقت الصلاة جاز شرب النجس ؛ لأن الطاهر قد صار | مستحقا للطهارة فمنع من شربه تغليبا لحكم الطهارة . |

| ( فصل إذا حال بينه وبين الماء شيء )

إذا علم بماء حال بينه وبينه سبع أو خاف من الذهاب إليه على نفسه أو ماله أو خاف | على ما يخلفه من رحله ، أو خاف فوات وقته أجزأه التيمم في هذه الأحوال كلها وكان في | حكم العاجز عن الماء ، فلو وجد الماء في بئر لا يقدر على نزولها إلا بمشقة عليه ، أو تغرير | بالنفس لم يلزمه أن ينزلها ، وأجزأه التيمم ، ولو قدر على نزولها ، بغير مشقة لزمه ذاك ، ولم | يجزه أن يتيمم فلو كان لا يقدر على مائها إلا بشراء دلو ، أو حبل لزمه ذاك إذا وجده ، وقدر | على ثمنه ، وكان بقدر ثمن الماء ، ولا يلزمه إن كان بأكثر من ثمنه ، ولو وجد من يعيره دلوا | وحبلا لزمه استعارته منه إن كان ثمن بقدر الماء ، وهل يلزمه استعارته إن كان بأكثر من | ثمنه ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يلزمه ؛ لأن العارية مضمونة .

والثاني : يلزمه ؛ لأن الظاهر من الحال سلامة العارية ، وإمكان ردها ، فلو كان لا يقدر | على ماء البئر إلا ببل ثوب يوكس قيمته إن بله فيه ، جاز ، وإن نقص من ثمنه بعد بله بقدر | ثمن الماء لم يلزمه أن يبله فيه ، وإن نقص أكثر لم يلزمه ، فلو علم وهو عادم للماء أنه إن | حفر موضعه وصل إلى الماء نظر ، فإن كان يصل إلى الماء بحفر قريب لا يلحق فيه مشقة | لزمه ذاك ، وإن لم يجزه أن يتيمم كما يلزمه تنقية بئر وإصلاح سيل ، وإن كان لا يصل إلا | بحفر بعيد يلحقه فيه مشقة لم يلزمه ، وأجزأه التيمم . |

| ( مسألة )

: قال الشافعي : ' ولو كان مع رجل ماء فأجنب رجل وطهرت امرأة من |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٩٠