تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لم يتحقق العجز عنه في صلاة الفريضة ، لم يتحقق العجز عنه في صلاة الجنازة ، أصله إذا | كان عريانا ، وفي بيته ثوب ، ولأن كل ما كان شرطا لصلاة الفرائض ، كان شرطا لصلاة | الجنائز كإزالة النجاسة ، والتوجه إلى القبلة ، ولأن كل صلاة احتيج فيها إلى الطهور لم يجز | افتتاحها بالتيمم مع القدرة على الماء كسائر الصلوات ، ولما ذكره الشافعي رضي الله عنه من | أنه لما لم يجز أن يتيمم مع وجود الماء لفوات الجمعة التي أوكد فلأن لا يجزئه لما دونها من | الجنازة بعد .

وأما الجواب عن استدلالهم بالخبر أنه تيمم لرد السلام ، فمن وجهين :

أحدهما : يجوز أن يكون تيمم لعدم الماء .

والثاني : أنه لما جاز أن يرد السلام بغير طهور جاز أن يتيمم له مع وجود الماء .

فإن قيل : فما الفائدة في تيممه قيل تعليمه التيمم ، لأن الشرع مأخوذ من أفعاله | وأقواله .

والجواب عن قياسهم على المريض والمسافر ، فالمعنى فيه أنه لما جاز التيمم | للفريضة جاز للجنازة ، وليس كذلك هذا وأما الجواب عن قولهم إن في الطهارة لها فواتا | لفعلها فهو أنه منتقض بالجمعة ، يفوت فعلها ولا يجوز أن يتيمم لها .

فإن قيل : فالجمعة تنتقل عند فواتها إلى الظهر ولا تنتقل في الجنازة إلى بدل .

قيل : ليس الظهر جمعة لا سيما قولهم من خرج عنه وقت الجمعة ، وهو فيها بطلت | ولم يتمها ظهرا ثم نقول : إن صلاة الجنازة لا تفوت ؛ لأنه يقدر على الصلاة على القبر ، فإن | منعوا من الصلاة على القبر فهو بناء خلاف على خلاف ثم ندل عليه بما روي عن | النبي [ $ ] أنه صلى على قبر مسكينة ، وصلى على قبر بعد شهر فجعله أحمد بن حنبل الشهر | حدا في جواز الصلاة على القبر ؛ لأجل هذا الخبر ، وليس الشهر عندنا حدا .

فإن قيل : لو جازت الصلاة على القبر لجازت الآن على قبر رسول الله [ $ ] .

قيل : عن هذا أجوبة :

أحدها : أننا نجوزها على مثل ما كانت تجوز قبل فيه ، وهو أن يدعو الناس أفواجا | وينصرفون .

والثاني : إنما يمنع من الصلاة على قبره ، لأن لا يتخذ مسجدا ؛ لقوله [ $ ] : ' لعن الله | اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٨٢