تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمذهب الرابع : أن إحدى الصلاتين فرض ؛ لأن النبي [

| ] قال : لا طهران في يوم | لكن الفرض منهما غير متعين لنا ، وإنما يحتسب الله تعالى له بأيهما شاء فرضا ، وبالأخرى | نفلا لتكافئهما ، وعدم الترجيح الدال على الفرض منهما والله أعلم . |

( مسألة ) $ : قال الشافعي : ' ولا يتيمم صحيح في مصر لمكتوبة ولا لجنازة ولو جاز ما | قال غيري يتيمم للجنازة لخوف الفوت لزمه ذلك لفوت الجمعة والمكتوبة فإذا لم يجز عنده | لفوت الأوكد كان من أن يجوز فيما دونه أبعد . وروي عن ابن عمر أنه كان لا يصلي على | جنازة إلا متوضئا ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال الطهارة في الصلاة على الجنازة مستحقة كما تستحق | في سائر الصلوات وحكي عن عامر بن شراحيل الشعبي عن داود بن علي الأصبهاني ، وعن | ابن جريج الطبري : أن الصلاة على الميت دعاء لا يفتقر إلى طهارة . وقال أبو حنيفة : | الطهارة في الصلاة على الميت واجبة لكن يجوز أن يتيمم لها مع وجود الماء إذا خاف | فواتها ، وكذلك قاله في صلاة العيدين يجوز أن يتيمم لها إذا خاف فواتها مع الإمام استدلالا | بحديث ابن عمر أن النبي [ $ ] مر به رجل في سكة من السكك فسلم عليه فلم يرد عليه حتى | كاد الرجل أن يتوارى في السكة فتيمم ثم رد على الرجل السلام ، وقال : إنه لم يمنعني أن | أرد إلا أني لم أكن على طهر فمنه دليلان :

أحدهما : أنه لما تيمم بالمدينة مع وجود الماء خوفا من فوات السلام كان تيممه خوفا | من فوات الجنازة أولى .

والثاني : أنه جعل التيمم في تلك الحالة طهورا فاقتضى أن يكون فعل الصلاة به | جائزا ، قالوا : ولأنها صلاة لا يقدر على فعلها إلا بالتيمم ، فاقتضى بأن يجزئه ، كالمريض | والمسافر ، ولأن الطهارة بالماء تجب لأجل الصلاة ، فإذا لم يتوصل بالماء إلى تلك الصلاة | سقط عنه استعمال الماء كالحائض .

ودليلنا هو أن الصلاة على الميت صلاة شرعية ؛ لقوله [

| ] : ' فرض على أمتي غسل | موتاها والصلاة عليها ' وإذا ثبت صلاة لزمته الطهارة ، بخلاف قول الشعبي لقوله [

] : | ' لا يقبل الله صلاة بغير طهور ' ، وإذا ثبت وجوب الطهارة لها لزمه استعمال الماء فيها ؛ | لعموم قوله تعالى : ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ^ ( المائدة : 6 ) . فاقتضى | استعمال الماء على كل قائم إلى الصلاة ، ثم قال : ^ ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) ^ | ( المائدة : 6 ) ، إلى قوله : ^ ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ^ وهذا غير مريض ولا مسافر فلم يجز أن | يتيمم ، ولأنها حالة لا يستبيح فيها الفرائض بالتيمم ، فلم يستبح غير الفرائض بالتيمم ، أصله | إذا كان الماء بين يديه ، ولأن كل من امتنع عليه استباحة الجنائز كالمحدث ، ولأن كل شرط |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٨١