| والفرائض لا يجوز جمعها بسلام واحد ، فلم يجز أداؤها بتيمم واحد ، فإذا صح أن النوافل | وإن كثرت جاز أن تؤدى بتيمم الفرض جاز له أن يصليها بعد الفريضة ؛ لأنها تبع فأخرت فأما | إذا أراد أن يتنفل قبل الفريضة فقد نص الشافعي في الأم على جوازه كما يجوز بعد | الفريضة ؛ لأن ما جاز أداؤه من الصلوات بالطهارة الواحدة لم يلزمه ترتيبه ، لأجل الطهارة .
وقال أبو سعيد الاصطخري من أصحابنا : لا يجوز أن يتنفل قبل الفريضة وإن جاز أن | يتنفل بعدها ، وبه قال مالك لأمرين :
أحدهما : إن من شرط التيمم أن يكون مقترنا بالفرض من غير مفصل ، وتقديم النافلة | فصل قاطع .
والثاني : أن النافلة تبع للفريضة ، ومن حكم التبع أن يكون متأخرا ، وكلا الأمرين من | اعتلاله مدخول ، أما الأول في كونه فصلا فغير صحيح ؛ لأنه مقدم مسنون تلك الصلاة فكان | فعله بعد التيمم جائزا كالأذان وإنما يكون قطعا إذا طال التنفل بعد مسنوناتها مع اختلاف | أصحابنا فيه ، وأما الثاني : بأنها تبع فليس يمتنع بأن يكون ما تقدم من النوافل تبعا للفرض | المتأخر كركعتي الفجر في تقديمهما على الصبح والله أعلم . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وعلى الجنائز ويقرأ في المصحف ويسجد | سجود القرآن ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا أراد أن يصلي على الجنازة بعد الفريضة بتيمم | الفريضة لم يخل حالها من أحد أمرين إما أنه يتعين عليه فرضها أو لا يتعين عليه ، فإن لم | يتعين عليه فرضها لوجود غيره ممن يصلي عليها جاز أن يصلي عليها بتيمم الفريضة ؛ لأنها | سنة لها كالنوافل ، وإن تعين عليه فرضها لعدم غيره فعلى وجهين :
أحدهما : لا يجوز أن يصليها بتيمم الفريضة حتى يستأنف لها تيمما لكونها فرضا وهو | قول أبي سعيد وأبي علي بن أبي هريرة .
والوجه الثاني : يجوز لأن الغالب من حالها أن فرضها غير متعين فكان حكم النادر | ملحقا بالأغلب وهو قول أبي العباس ، وأبي إسحاق فعلى هذين الوجهين لو تعين عليه | الفرض في الصلاة على جنازتين فعلى الوجه الأول يتيمم لكل واحدة منهما ، وعلى الوجه | الثاني يصلي عليهما بتيمم واحد ، فأما سجود الشكر والسهو والقرآن وحمل المصحف فكل | ذلك يجوز أن يفعل بتيمم الفريضة إذ ليس بشيء منه يتعين عليه فرضه فإذا كانت عليه صلاة | نذر فالصحيح أنه لا يجوز أن يصليها بتيمم الفريضة حتى يستأنف لها تيمما ، لأنها فرض |