قال الماوردي : المحدث لعدم الماء ، ثم وجده قبل دخوله في الصلاة ، بطل تيممه ، | ولزمه استعمال الماء مغتسلا به إن كان جنبا ، ومتوضئا به إن كان محدثا وبه قال جمهور | العلماء ، وحكي عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن والشعبي أن تيممه صحيح ، لا يبطل برؤية | الماء ، ويجوز أن يصلي به استدلالا بأن وجود المبدل بعد الفراغ من البدل لا يقتضي | الانتقال إليه كالمكفر إذا وجد الرقبة بعد فراغه من الصيام ، ودليلنا قوله [
| ] لأبي ذر : | ' الصعيد الطيب طهور لمن لم يجد الماء وهذا واجد له ، ولأن التيمم لا يراد لنفسه | وإنما يقصد به غيره وهو استباحة الصلاة به ، فإذا قدر على الأصل قبل شروعه في المقصود | لزمه الرجوع إليه ، كالحاكم إذا اجتهد ثم بان له النص قبل تنفيذ الحكم ، وهذا المعنى فارق | ما استشهدوا به من الصيام في الكفارة ؛ لأن الصيام لها هو المقصود والتيمم إنما هو شرط | يتوصل به إلى أداء المقصود . |
( مسألة ) $ : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا دخل في الصلاة ثم رأى الماء بعد دخوله | بنى على صلاته وأجزأته صلاته ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا دخل المتيمم في الصلاة ثم وجد الماء في | تضاعيفها ، وقبل خروجه منها فقد اختلف الفقهاء هل تبطل صلاته برؤية الماء أم لا ؟ فذهب | الشافعي إلى أن صلاته لا تبطل برؤيته ، وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة : قد بطلت صلاته برؤيته ، وبه قال المزني ، قال العباس ابن سريج ، | ومذهب المزني أحب إلينا ، والمزني سوى بين صلاة الفرض والعيدين في بطلانها برؤية | الماء ، وأبو حنيفة فرق بينهما فأبطل برؤية صلاة الفرض دون صلاة العيدين والنفل ، وفرق | أبو حنيفة أيضا بين رؤية الماء المطلق ، وبين سؤر الحمار ، واستدلوا على بطلان الصلاة | برؤية الماء ، وأنه كالحدث فيها بقوله تعالى : ^ ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ^ ( المائدة : 6 ) . فلم | يجعل الله تعالى للتيمم حكما مع وجود الماء وبقوله [ $ ] لأبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسسه | جلدك . ولم يفرق بين حال الصلاة وغيرها ، قالوا : ولأن كلما أبطل التيمم قبل الصلاة أبطله | في الصلاة كالحدث ، ولأنها طهارة ضرورة فوجب أن يرتفع حكمها بزوال الضرورة | كالمستحاضة إذا ارتفعت استحاضتها ، ولأنه مسح قام مقام غيره فوجب أن يبطل بظهور | أصله ، كالمسح على الخفين يبطل بظهور القدمين ، ولأن الصلاة إذا جاز أداؤها بالعذر على |